تاريخ بغداد وذيوله - ط العلميه - الخطيب البغدادي - الصفحة ٣٣
أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك [١] من خليلك من مراد
أما والله لكأني أنظر إلى شؤبوبها قد همع، وعارضها قد لمع، وكأني بالوعيد قد أورى نارا تسطع، فأقلع عن براجم [٢] بلا معاصم، ورؤس بن غلاصم، فمهلا مهلا، فبي [٣] والله سهل لكم الوعر وصفا لكم الكدر، وألقت إليكم الأمور أثناء [٤] أزمتها، فنذار لكم نذار [٥] قبل حلول داهية، خبوط [٦] باليد لبوط بالرجل؛ فقال عبد الملك: قد أجملت يا أمير المؤمنين [أردت فذا] [٧] أم قوما؟ قال: بل فذا، قال:
اتق اللَّه يا أمير المؤمنين! فيما ولاك، وفي رعيته التي استرعاك، ولا تجعل الكفر مكان [٨] الشكر، ولا العقاب موضع الثواب، فقد والله نخلت لك النصيحة ومحضت [٩] لك الطاعة، وشددت أواخي ملكك بأثقل [١٠] من ركني يلملم، وتركت عدوك سبيلا تتعاوره الأقدام [١١] فالله اللَّه! في ذي رحمك أن تقطعه بعد أن بللته بظن، قال اللَّه تعالى: (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)
أو بغي باغ ينهش اللحم ويالغ الدم، فقد- والله- سهلت لك الوعور، وذللت لك الأمور، وجمعت على طاعتك القلوب في الصدور، فكم ليل تمام [١٢] فيك كابدته، ومقام لك ضيق [قمته] [١٣] كنت فيه كما قال أخو بني جعفر بن كلاب [يعني لبيدا] [١٤] :
[١] في كل النسخ: «عذيري» والتصحيح من الكامل للمبرد.
[٢] في الأصل: «فمن تزاحم» وفي (ب) ، (ج) : «فمن يزاحم»
[٣] في كل النسخ: «في»
[٤] في كل النسخ: «أبناء»
[٥] في كل النسخ: «وتدار لكم تدار» .
[٦] في كل النسخ: «خيوط» .
[٧] ما بين المعقوفتين زيادة من المطبوعة.
[٨] في الأصل: «بمكان الشكر»
[٩] في كل النسخ: «مخضت»
[١٠] في الأصل، (ب) : «ما نقل» . وفي (ج) : «ما يقل» .
[١١] في كل النسخ: «بتعاور الأقدام» والتصحيح من العقد الفريد ٢/٢٣.
[١٢] في كل النسخ: «ليل نام» .
[١٣] ما بين المعقوفتين زيادة من المراجع.
[١٤] ما بين المعقوفتين زيادة من الكامل لابن الأثير.