الطبقات الكبرى متمم الصحابة الطبقة الخامسة - ابن سعد - الصفحة ٩٦
قال: ثم جاء عبد الله بن الزبير. فدخل على أمه وعليه الدرع والمغفر.
فوقف عليها. فسلم. ثم دنا فتناول يدها فقبلها وودعها. فقالت: هذا وداع فلا تبعد إلا من النار.
فقال ابن الزبير: نعم جئت مودعا لك. إني لأرى هذا آخر يوم من الدنيا يمر بي. واعلمي يا أمه أني إن قتلت. فإنما أنا لحم ودم لا يضرني ما صنع بي. قالت: صدقت. فأمض على بصيرتك [١] . ولا تمكن ابن أبي عقيل منك [٢] . وادن مني أودعك. فدنا منها فعانقها. فمست الدرع فقالت: ما هذا صنيع من يريد ما تريد فقال: ما لبست الدرع إلا لأشد منك.
قالت [٣] : فإنه لا يشد مني بل يخالفني. فنزعها. ثم أدرج كمه وشد أسفل قميصه وجبة خز تحت القميص وأدخل أسفلها في المنطقة. وأمه تقول:
أليس [٤] ثيابك مشمرة؟ قال: بلى هي على عهدك.
قالت: ثبتك الله. فانصرف من عندها وهو يقول:
إني إذا أعرف يومي أصبر ... إذ بعضهم يعرف ثم ينكر
ففهمت قوله. فقالت: تصبر والله إن شاء الله. أليس أبوك الزبير [٥] ؟.
قال: ثم لاقاهم فحمل عليهم حملة هزمهم. حتى أوقفهم خارجا من الباب. ثم حمل عليه أهل حمص. فحمل عليهم فمثل ذلك [٦] ...
[١] في تاريخ الطبري: ٦/ ١٨٩ صدقت يا بني أتمم على بصيرتك.
[٢] المراد الحجاج بن يوسف. انظر مختصر تاريخ دمشق: ٦/ ٢٢٨.
[٣] عند الطبري: ٦/ ١٨٩: قالت العجوز.
[٤] في المصدر السابق: البس ثيابك مشمرة. بصيغة الأمر.
[٥] في المصدر السابق بعد قولها:، تصبر والله إن شاء الله. أبوك أبو بكر والزبير. وأمك صفية بنت عبد المطلب،. وهذه المحاورة بين ابن الزبير وأمه أوردها الطبري في تاريخه ٦/ ١٨٩ من طريق الواقدي عن موسى بن يعقوب الزمعي عن عمه.
[٦] انظر تاريخ الطبري: ٦/ ١٩٠ حيث يذكر ذلك بأسانيده عن الواقدي وبتفصيل أكثر.