تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٠٠
قَالَ: فَبَكَى هِشَامٌ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ، وَأَمَرَ بِنَزْعِ أَبْنِيَتِهُ، وَطَيِّ فَرْشِهِ، وَلَزِمَ قَصْرَهُ، فَأَقْبَلَتِ الْمَوَالِي وَالْحَشَمُ عَلَى خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ الأَهْتَمِ وَقَالُوا: مَاذَا أَرَدْتَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ لَذَّتَهُ؟! فَقَالَ: إِلَيْكُمْ عَنِّي فَإِنِّي عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنْ لا أَخْلُو بِمَلِكٍ إِلا ذَكَّرْتُهُ اللَّهَ تَعَالَى، قَالَ: فَبَعَثَ هِشَامٌ إِلَى كُلِّ واحدٍ مِنَ الْوَفْدِ بِجَائِزَةٍ، وَكَانُوا عَشَرَةَ أنفسٍ، وَبَعَثَ إِلَى خَالِدٍ بِمِثْلِ جَمِيعِ مَا وَجَّهَ إِلَيْهِمْ. رَوَاهُ غَيْرُ واحدٍ عَنْ بُهْلُولِ بْنِ حَسَّانَ الأَنْبَارِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زِيَادٍ بِنَحْوِهِ.
وَمِنْ شِعْرِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ هَذِهِ الْكَلِمَةُ السَّائِرَةُ، رَوَاهَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ وَخَلَفُ الأَحْمَرُ:
أَيْنَ أَهْلُ الدِّيَارِ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ ... ثُمَّ عادٍ مِنْ بَعْدِهِمْ وَثَمُودُ
أَيْنَ آبَاؤُنَا وَأَيْنَ بَنُوهُمْ ... أَيْنَ آبَاؤُهُمْ وَأَيْنَ الْجُدُودُ
سَلَكُوا مَنْهَجَ الْمَنَايَا فَبَادُوا ... وَأَرَانَا قَدْ حَانَ مِنَّا ورود
بينما هم على الأسرّة والأنـ ... ـماط أَفْضَتْ إِلَى التُّرَابِ الْخُدُودُ
ثُمَّ لَمْ يَنْقَضِ الْحَدِيثُ وَلَكِنَّ ... بَعْدَ ذَاكَ الْوَعِيدُ وَالْمَوْعُودُ
وَأَطِبَّاءُ بَعْدَهُمْ لَحِقُوهُمْ ... ضَلَّ عَنْهُمْ سُعُوطُهُمْ وَاللَّدُودُ
وصحيحٌ أَضْحَى يَعُودُ مَرِيضًا ... هُوَ أَدْنَى لِلْمَوْتِ مِمَّنْ يعود
١٧٦- العريان بن الهيثم١ -س- بن الأسود النّخعي الكوفي. رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِدِمَشْقَ، وَكَانَ قَدْ وَفَدَ مَعَ وَالِدِهِ الْهَيْثَمِ عَلَى يَزِيدَ.
وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ، وَقُبَيْصَةَ بْنِ جَابِرٍ.
وعنه: عبد الملك بن عمير، وعلي بن زيد بن جدعان. وولي شرطة الكوفة في أيام خالد القسري، وكان شريفا مطاعا في قومه، خرج له النسائي.
١٧٧- عراك بن مالك الغفاري٢ المدني -ع- الْفَقِيهُ الصَّالِحُ مِنْ جلّة
١ الجرح والتعديل "٧/ ٣٨"، تهذيب الكمال "٢/ ٩٣١"، التاريخ الكبير "٧/ ٨٥"، تهذيب التهذيب "١٩٠-١٩١".
٢ الجرح والتعديل "٧/ ٣٨"، تهذيب الكمال "٢/ ٩٢٧"، سير أعلام النبلاء "٥/ ٦٣-٦٤"، ميزان الاعتدال "٣/ ٦٣"، تهذيب التهذيب "١٧٢-١٧٤".