تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٦٠
فَقَالَ: وَأَزِيدُكَ، إِنِّي لَسْتُ مِنْ صَمِيمِهِمْ بَلْ مِنْ مَوَالِيهِمْ، فَأَخَذَ الأَعْرَابِيُّ يُقَبِّلُ يَدَيْهِ وَيَقُولُ: مَا ابْتَلاكَ اللَّهُ بِهَذِهِ الرَّزِيَّةِ فِي الدُّنْيَا إِلا وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
قُلْتُ: قُتَيْبَةُ لَمْ يَنَلْ مَا نَالَهُ بِالنَّسَبِ، بَلْ بِالشَّجَاعَةِ وَالرَّأْيِ وَالدَّهَاءِ وَالسَّعْدِ وَكَثْرَةِ الْفُتُوحَاتِ.
٣٧٧- قُرَّةُ بْنُ شَرِيكِ بْنِ مَرْثَدِ١ بْنِ حَرَامٍ الْعَبْسِيُّ الْقِنَّسْرِينِيُّ، أَمِيرُ مِصْرَ مِنْ قِبَلِ الْوَلِيدِ، وَكَانَ ظَالِمًا فَاسِقًا جَبَّارًا.
قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: كَانَ خَلِيعًا، مَاتَ عَلَى إِمْرَةِ مِصْرَ فِي سَنَةِ ستٍ وَتِسْعِينَ، بَعْدَ أَنْ وَلِيَهَا سَبْعَ سِنِينَ، أَمَرَهُ الْوَلِيدُ بِبِنَاءِ جَامِعِ الْفُسْطَاطِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ، قَالَ: وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ إِذَا انْصَرَفَ الصُّنَّاعُ مِنْ بِنَاءِ الْجَامِعِ دَخَلَهُ فَدَعَا بِالْخَمْرِ وَالطَّبْلِ وَالْمِزْمَارِ وَيَقُولُ: لَنَا ليلٌ وَلَهُمْ نَهَارٌ، وَكَانَ مِنْ أَظْلَمِ خَلْقِ اللَّهِ. هَمَّتِ الإِبَاضِيَّةُ بِاغْتِيَالِهِ، وَتَبَايَعُوا عَلَى ذَلِكَ، فَعَلِمَ بِهِمْ، فَقَتَلَهُمْ.
قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ وَغَيْرُهُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الْوَلِيدُ بِالشَّامِ، وَالْحَجَّاجُ بِالْعِرَاقِ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الْمُرِّيُّ بِالْحِجَازِ، وَقُرَّةُ بِمِصْرَ، امْتَلأَتِ الأرض والله جورًا.
ويروى أن نعي الحجاج وَقُرَّةَ وَرَدا عَلَى الْوَلِيدِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، فَإِنَّ قُرَّةَ عَاشَ بَعْدَ الْحَجَّاجِ سِتَّةَ أشهرٍ.
٣٧٨- قَزَعَةُ بْنُ يَحْيَى٢ أَبُو الْغَادِيَةِ -ح- البصري، مَوْلَى زِيَادِ ابْنِ أَبِيهِ، وَقِيلَ مَوْلَى غَيْرِهِ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
وَرَوَى عَنْهُ: مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الْقَصِيرُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَعُرْوَةُ بْنُ رُوَيْمٍ، وَآخَرُونَ.
وَكَانَ كَثِيرَ الْحَجِّ، وَيَسْبِقُ الْحَجَّاجَ إِلَى مَكَّةَ فِي أَيَّامِ معاوية. وهو من الثقات.
١ انظر تاريخ الطبري "٦/ ٥٢٢" وسير أعلام النبلاء "٤/ ٤٠٩-٤١٠"، والبداية والنهاية "٩/ ١٦٩".
٢ انظر الجرح والتعديل "٧/ ١٣٩" والتاريخ الكبير للبخاري "٧/ ١٩١-١٩٢" وتهذيب التهذيب "٨/ ٣٧٧".