تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٥٥
مَن أثق بِهِ أنّ الصّاحب بْن عباد كَانَ إذا انتهى إلى ذِكر ابن الباقِلّانيّ، وابن فُورك، والإسْفرائينيّ، وكانوا متعاصرين مِن أصحاب أَبِي الحَسَن الأَشْعريّ، قَالَ لأصحابه: ابن الباقِلّانيّ بحرٌ مُغرق، وابن فُورك صِلٌ١ مُطرق، والإسْفرائينيّ نارٌ تحرق.
وقال الحاكم في تاريخه: أبو إِسْحَاق الإسْفرائينيّ الفقيه الأُصولي المتكلم، المتقدم في هذه العلوم. انصرف مِن العراق وقد أقَّر لَهُ العلماء بالتّقدُّم إلى أن قَالَ: وبُني لَهُ بنَيْسابور المدرسة الّتي لم يُبن بنَيْسابور قبلها مثلها. فدرَّس فيها.
وقال غيره: كَانَ أبو إسحاق يَقُولُ: إنّ كلّ مجتهدٍ مُصيبٌ أوّلُهُ سَفْسَطة، وآخر زَنْدَقَة.
وقال أبو القاسم الفقيه: كَانَ شيخنا الأستاذ إذا تكلَّم في هذه المسألة قِيلَ: القلم عَنْهُ مرفوع حينئذٍ، لأنّه كَانَ يشتم ويصول، ويفعل أشياء.
وحكى عَنْهُ أبو القاسم القُشيري أنّه كَانَ لا يجوّز الكرامات. وهذه زَلَّة كبيرة.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَسَّانَ، أنا سَعِيدُ بْنُ سَهْلٍ الْخُوَارَزْمِيُّ سَنَةَ ثمانٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمَائَةٍ: ثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ إِمْلَاءً: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزْدَادَ بْنِ مَسْعُودٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصعب، ثنا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، سَمِعَ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: "اللهُم اجْعَلْ أَوْسَعَ رِزقي عِنْدَ كِبر سِني وَانْقِضَاءِ عُمري"٢.
قُلْتُ: عِيسَى هَذَا مَدَنِيٌّ يُقَالُ لَهُ الْخَوَّاصُ. قَالَ بَتَرْكِهِ النَّسَائِيُّ، وَضَعَّفَهُ الدارقُطني.
٣٢٢- إسماعيل بْن بدر٣. أبو القاسم الأنصاريّ القُرطبي، الأديب الفَرَضيّ، المعروف بابن الغنام. روى عن: محمد بْن معاوية القُرشي، ومنذر بْن سَعِيد القاضي، وأبي عيسى الليثي.
١ الصل: يعني به السيف المسنون القاطع.
٢ "حديث ضعيف جدا": أورده ابن عدي في الكامل في الضعفاء "١/ ١٧٠"، وذكره الشوكاني في الفوائد "٤٨٣".
٣ الصلة لابن بشكوال "١٠٢، ١٠٣".