تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٨٩
الكديمي؛ وأحمد بْن عُبّيْد اللَّه النَّرْسيّ، وإبراهيم بْن الهيثم البلْديّ، وأحمد بْن سعَيِد الجمّال، وجماعة.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم، وأبو الْحَسَن بْن رزْقَوَيْه، وأبو الْحُسَيْن بْن بِشْران، وأحمد بْن عبد الله المحاملي، وأبو علي بن شاذان وهو آخر من حدث عنه.
قال الخطيب: سَمِعْتُ غير واحد يحكي أنّ الأشراف والكُتْاب وأهل الأدب كانوا يحضرون عند أبي عمر الزاهد ليسمعوا منه كتب ثعلب وغيرها. وكان له جزء جمع فيه فضائل معاوية، فلا يقرئهم شيئا حتى يبتدئ بقراءة ذلك الجزء. وكان جميع شيوخنا يوثقونه في الحديث.
وقال أبو علي التنوخي: من الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم أبو عمر غلام ثعلب، أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة فيما بلغني، حتى أتهموه لسعة حفظه: فكان يسأل عَنِ الشيء الَّذِي يظنّ السائلُ أنّه قد وضعه فيُجيب عَنْهُ، ثمّ يسأله غيره عَنْهُ بعد سنة فيجيب بذلك الجواب. وقال رئيس الرّؤساء عَلِيّ بْن الْحُسَن: قد رَأَيْت أشياء ممّا أنكروا عَلَيْهِ مدوّنهً فِي كُتُب أهل العلم. وقال عَبْد الواحد بْن عَلِيّ بْن برهان: لم يتكلَّم فِي اللُّغة أحدٌ أحسن من كلام أَبِي عُمَر الزّاهد. قَالَ: وله كتاب "غريب الحديث"، صنفه عَلَى "مُسْنَد أَحْمَد".
ونقل القفْطيّ أنّ صناعة أَبِي عُمَر الزّاهد كانت التّطريز، وكان أشتغاله بالعلوم قد منعه من التّكسُّب، فلم يزل مَضيَّقًا عَلَيْهِ. وكان إبْرَاهِيم بْن ماسيّ يَصِلُه. وكان آيةً فِي حفظ الأدب. وكان في شبيبته يؤدب ولد القاضي عُمَر بْن يوسف.
وله من التّصانيف: "غريب الحديث"، "كتاب الياقوتة"، "فائت الفصيح"، "العشرات"، و"الشوري"، "تفسير أسماء الشُّعراء"، "كتاب القبائل"، "النَّوادر"، "كتاب يوم وليلة"، وغير ذَلِكَ. وفيه يَقُولُ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد اليَشْكُرِيّ:
أَبُو عُمَر أَوْفَى من العلم مرتقى ... يذلك مُسَامِيهِ ويَرْدِي مُطَاولُهْ
فلو أَنّني أَقْسَمْتُ ما كنت كاذبا ... بأن لم تر الراؤون بحرا يعادله
إذا قلن شارَفْنَا أواخرَ عِلْمِه ... تفجّر حتّى قلتُ: هذا أوائلُهْ
تُوُفّي رحمه اللَّه فِي ثالث عشر ذي القعدة سنة خمسٍ وأربعين.