تاريخ الاسلام - ط التوفيقيه - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٢١
الدُّوريّ وأنا حَدَث، فكتبتُ عَنْهُ مجلسًا، وخرَجت فلقِينيَ بعض الصُّوفيّة فقال: إيش هذا؟ فأريْتُه، فقال: ويْحك؛ تدع عِلْم الخِرَق وتأخذ عِلْم الوَرَق!! ثمّ خرق الأوراق. فدخل كلامه فِي قلبي فلم أعد إلى عَبَّاس. ووقفت بعرفة ستًا وخمسين وقفة. وقيل: عجائب بغداد فِي الصوفية ثلاث: نكت المرتعش، وإشارات الشلبي، وحكايات الخُلْديّ.
وقال أَبُو الفتح القوّاس: سمعتُ الخُلْديّ يَقُولُ: لا يجدُ العبد لذّة المعاملة مَعَ لذّة النَّفس؛ لأنّ أهل الحقّ قطعوا العلائق الّتي تقطعهم عَنِ الْحقّ قبل أن تقطعهم العلائق. وسُئِل الخُلْديّ عَنِ الزّهْد، فقال: من أراد أن يزيد فليزهد ولا فِي الرّئاسة، ثمّ لِيَزْهَدْ فِي قدر نصيب نفسه ومُراداتها. ورأى امرأةً ثَكْلَى تبكي عَلَى ولدها، فأنشد:
يقولون: ثَكْلَى، ومن لم يَذُقْ ... فراق الأحبة لم يَثْكَل
لقد جرَعتْني ليالي الفِراقِ ... شرابًا أَمَرَّ مِن الحنْظلِ
"حرف العين":
٦٥٩- عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن ذيزويه١: أَبُو عُمَر الدّمشقيّ. رحل، وسمع: أَبَا يَعْلَى، والبَغَوِيّ، والحسن بْن فيِل البالِسيّ، وحدَّث بمصر، ودمشق.
روى عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن نصر، وعبد الرَّحْمَن بْن عُمَر النّحّاس، ومحمد بْن أَحْمَد بْن سدْرة المصريّان، ومحمد بْن مُفَرِّد القُرْطُبيّ، ومحمد بْن الْحَسَن الدّقّاق.
٦٦٠- عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن علي بْن الْحَسَن بْن إبْرَاهِيم بْن طَبَاطَبَا بْن إِسْمَاعِيل بْن إبراهيم بْن الحَسَن بْن الحَسَن ابن الْإمَام عَلي٢: الحسني، أَبُو محمد الْمَصْريّ. صدرٌ كبير، صاحب رِباع وضِياع وثروة، وخدم وحاشية. كان عنده رَجُل يكسر اللّوز دائمًا فِي الشّهر بدينارين برسم عمل الحلْو التي ينفّدها إلى كافور الإخشيدي فمن دونه.
وكان كثير الإفصال، محبَّبًا إلى النّاس. وقبره مشهور بالقرافة بالدّعاء عنده. تُوُفّي فِي رابع رجب، وله قريب من ستين سنة.
١ تهذيب تاريخ دمشق "٧/ ٢٨٠".
٢ سير أعلام النبلاء "١٥/ ٤٩٦، ٤٩٧"، البداية والنهاية "١١/ ٢٣٥".