البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ١٧٧ - فصل في عرض رسول الله ( ص ) نفسه الكريمة على أحياء العرب
حَاطَهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ ".
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَرَأَيْتُمْ إِنْ لَمْ تَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى يَمْنَحَكُمُ اللَّهُ بِلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَيُفْرِشَكُمْ بَنَاتِهِمْ أَتُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَتُقَدِّسُونَهُ؟ " فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ: اللَّهُمَّ وَإِنَّ ذَلِكَ لَكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ! فَتَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا) [الْأَحْزَابِ: ٤٥] ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَابِضًا عَلَى يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ.
قَالَ عَلِيٌّ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " يَا عَلِيُّ أَيَّةُ أَخْلَاقٍ لِلْعَرَبِ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - مَا
أشرفها - بها يتحاجزون فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " [١] .
قَالَ ثُمَّ دَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، فَمَا نَهَضْنَا حَتَّى بَايَعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ عَلِيٌّ: وكانوا صدقاء صبراء فسرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَعْرِفَةِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنْسَابِهِمْ [٢] .
قَالَ فَلَمْ يَلْبَثْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا يَسِيرًا حَتَّى خَرَجَ إلى أصحابه فقال لهم: " احمدوا لله كَثِيرًا فَقَدْ ظَفِرَتِ الْيَوْمَ أَبْنَاءُ رَبِيعَةَ بِأَهْلِ فَارِسَ، قَتَلُوا مُلُوكَهُمْ وَاسْتَبَاحُوا عَسْكَرَهُمْ وَبِي نُصِرُوا ".
قَالَ وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بِقُرَاقِرَ [٣] إِلَى جَنْبِ ذِي قَارٍ وَفِيهَا يَقُولُ الْأَعْشَى: فِدًى لِبَنِي ذُهلِ بْنِ شَيْبَانَ نَاقَتِي * وَرَاكِبُهَا عِنْدَ اللِّقَاءِ وقلَّت هموا ضَرَبُوا بِالْحِنْوِ حِنْوِ قُرَاقِرٍ * مُقَدِّمَةَ الْهَامَرْزِ حَتَّى تَوَلَّتِ [٤] فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ فوارسٍ * كَذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ بِهَا حِينَ وَلَّتِ [٥] فَثَارُوا وَثُرْنَا وَالْمَوَدَّةُ بَيْنَنَا * وَكَانَتْ عَلَيْنَا غَمْرَةٌ فَتَجَلَّتِ
[١] العبارة في البيهقي: بها يدفع الله عزوجل بأس بعضهم عن بعض وبها يتحاجزون فيما بينهم.
[٢] رواه الحاكم وأبو نعيم في دلائل النبوة ١ / ٢٣٧ - ٢٤١.
والبيهقي في الدلائل ج ٢ / ٤٢٢ - ٤٢٧ وفيه: عن العماني وعن الغلابي عن البجلي فذكره بإسناده ومعناه وروي أيضا باسناد آخر مجهول عن أبان بن تغلب.
وقال القسطلاني في المواهب: أخرجه الحاكم والبيهقي وأبو نعيم بإسناد حسن.
وما بين معكوفتين زيادة اقتضاها السياق استدركت من دلائل البيهقي.
[٣] وقعة ذي قار كانت - لبكر على العجم - وقد بعث النَّبيّ صلى الله عليه وسلم وخبر أصحابه بها.
وذوقار ماء لبكر قريب من الكوفة وبعد هذا اليوم من مفاخر بكر.
أنظر في الوقعة (العقد الفريد - الطبري ٢ / ١٤٨ - ابن الاثير ١ / ٢٨٩ - الاغاني ج ٢ / ٩٧ خزانة الادب ج ١ / ٣٤٣ النقائض ٦٣٨ طبع أوروبا - معجم البلدان) .
[٤] رواية البيت في أيام العرب: فصبحهم بالحنو حنو قراقر * وذي قارها منها الجنود فقلت ورواية اللسان: وهم ضَرَبُوا بِالْحِنْوِ حِنْوِ قُرَاقِرٍ * مُقَدِّمَةَ الْهَامَرْزِ حَتَّى تولت
قال: وصواب إنشاده: هم ضربوا، وهذه هي رواية الديوان ورواية النقائض أيضا.
بنو شيبان بطن في بكر بن وائل.
هامرز: كان على مسلحة كسرى بالسواد، وكان على ألف من الاساورة.
[٥] هذا البيت والذي بعده لم نجدهما في ديوانه ولا في المراجع التي بين أيدينا.
(*)