البدايه والنهايه - ط احياء التراث - ابن كثير - الصفحة ١٦ - ذكر عمره ( ص ) وقت بعثته وتاريخها
وَقَالَ أَيْضًا فِي قَصِيدَتِهِ الْأُخْرَى: وَأَخْبَارَ صِدْقٍ خَبَّرَتْ عَنْ مُحَمَّدٍ * يُخَبِّرُهَا عَنْهُ إِذَا غَابَ نَاصِحُ [١] بِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ مُرْسَلٌ * إلى كل من ضمت عليه الأباطح وظني بِهِ أَنْ سَوْفَ يُبْعَثُ صَادِقًا * كَمَا أُرْسِلَ الْعَبْدَانِ هُودٌ وَصَالِحُ وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمُ حَتَّى يُرَى له * بهاء ومنشور من الحق وَاضِحُ [٢] وَيَتْبَعُهُ حَيًّا لُؤَيُّ بْنُ غالبٍ * شَبَابُهُمْ والأشيبون الجحاجح [٣] فإن أبق حتى يدرك الناس دهره * فإني به مستبشر الود فارح وإلا فَإِنِّي يَا خَدِيجَةُ فَاعْلَمِي * عَنْ أَرْضِكِ فِي الأرض العريضة سائح وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قال ورقة: فان بك حَقًّا يَا خَدِيجَةُ فَاعْلِمِي * حَدِيثَكِ إِيَّانَا فَأَحْمَدُ مُرْسَلُ وَجِبْرِيلُ يَأْتِيهِ وَمِيكَالُ مَعَهُمَا * مِنَ اللَّهِ وَحْيٌ يَشْرَحُ الصَّدْرَ مُنْزَلُ يَفُوزُ بِهِ مَنْ فاز فيها بتوبةٍ * ويشقى به العاني الْغَرِيرُ المضلَّل [٤] فَرِيقَانِ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ فِي جِنَانِهِ * وَأُخْرَى بِأَحْوَازِ الْجَحِيمِ تعلَّل [٥] إِذَا مَا دَعَوْا بِالْوَيْلِ فِيهَا تَتَابَعَتْ * مَقَامِعُ فِي هَامَاتِهِمْ ثُمَّ تشعل [٦]
فسبحان من يهوي الرِّيَاحُ بِأَمْرِهِ * وَمَنْ هُوَ فِي الْأَيَّامِ مَا شاء يفعل ومن عرشه فوق السموات كلها * واقضاؤه في خلقه لا تبدل
[١] القصيدة في دلائل النبوة للبيهقي ١ / ١٢٧ وذكرها السهيلي في الروض الانف ١ / ١٢٧ وقال إنهما: من رواية يونس عن ابن اسحاق وقبله بيتان: أَتُبْكِرُ أَمْ أَنْتَ الْعَشِيَّةَ رَائِحُ * وَفِي الصَّدْرِ من إضمارك الحزن فادح لغرقة قَوْمٍ لَا أُحِبُّ فِرَاقَهُمْ * كَأَنَّكَ عَنْهُمْ بَعْدَ يومين نازح وبعده: بفتاك الَّذِي وَجَّهْتِ يَا خَيْرَ حُرَّةٍ * بِغَوْرٍ وَبِالنَّجْدَيْنِ حيث الصحاصح إلى سوق بصرى والركاب التي غدت * وهن من الاحمال مقص دوالح يخبرنا عن كل حبر بعلمه * وللحق أبواب لهن مفاتح[٢] في الدَّلائل: من الذكر واضح.
[٣] في الدلائل: لؤي جماعة.
[٤] في دلائل البيهقي: ويشقى به العاني الغوي المضلل.
[٥] في دلائل البيهقي: وأخرى بإخوان الجحيم تغلل وما أثبتناه مناسب أگثر.
[٦] في دلائل البيهقي: في هاماتها بدل هاماتهم.
(*)