ترجمة الإمام الحسن (ع)

ترجمة الإمام الحسن (ع) - من طبقات ابن سعد - الصفحة ٣٣

ذكر تسمية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسن والحسين رحمهما الله ورضي عنهما ٢١ - قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمى حسنا وحسينا يوم سابعهما، واشتق اسم حسين من حسن (١٣).
٢٢ - قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وخالد بن مخلد البجلي، قالا:
حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه.
٢٣ - قال: وأخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني مالك بن أبي الرجال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمى حسنا وحسينا يوم سابعهما.
٢٤ - قال: أخبرنا يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال: قال علي: كنت رجلا أحب الحرب، فلما ولد الحسن هممت أن أسميه حربا فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسن.
قال: فلما ولد الحسين هممت أن أسميه حربا لأني كنت أحب الحرب فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحسين، وقال: إني سميت ابني هذين باسمي ابني هارون شبرا وشبيرا (١٤).

(١٣) ورواه عنه الحافظ ابن عساكر.
(١٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٢ / ٩٨ وابن الأعرابي في المعجم ١٢١٦.
هل إن راوي هذه الأحاديث يريد الإشارة إلى ما يدعيه الجاحظ في عثمانيته أن عليا - عليه السلام - لم يكن شجاعا، بل كان مجبولا على حب الحرب؟ ويمكن أن يستشهد على ذلك بخلو الحديث الثاني من قوله: وكنت رجلا أحب الحرب.
وشهادة الحديثين الآخرين بتسمية الثالث، ومن القوي أنه لم يولد لهما في حياة النبي - صلى الله عليه وآله - ولد ثالث.
ويبعد كل ذلك تكرار التسمية بالحرب خلافا على النبي - صلى الله عليه وآله - وعلي أسمى من أن يسبق جدهما رسول الله صلى الله عليه وآله في تسميتهما فضلا عن أن يخالفه!
وفي الحديث الأخير ما يشين بشأنهما - عليهما صلوات الله - حيث أن النبي - صلى الله عليه وآله - يؤكد التوبيخ بقوله: ما شأن حرب فلا يطاع كمن لا شأن له بنفسه ولا لتوبيخه وزجره! وعلي - عليه السلام - لا يطيع كمن لا يريد الانصياع بتا!!!
ثم ما هذا الالحاح الذي لدى الإمام علي - عليه السلام - بتسميتهما ب‍ حرب؟! فكتب التواريخ كلها تذكر أن بين ولادة الحسن وولادة الحسين - عليهما السلام - ستة أشهر، وبين ولادة الحسين وولادة محسن - عليهما السلام - سنوات عدة، فخلال كل هذه الفترة التاريخية ما زال حرب يمثل هاجسا لدى أمير المؤمنين - عليه السلام - بتسميتهما بذلك فهل هذه حالة طبيعية؟!
ثم لو كان المانع من التسمية هو رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - نفسه، فلماذا لم يسم أمير المؤمنين - عليه السلام - بعد وفاته - صلى الله عليه وآله وسلم - أي ولد من أولاده - على كثرتهم - باسم حرب؟!
كل ذلك بالإضافة إلى المعارضة بينها وبين الحديث الآتي برقم ٢٩ القائل بتسميتهما باسمي حمزة وجعفر.
(٣٣)