لله عز وجل بذلك فاسق مجرح الشهادة صادق الحق أو لم يصادفه لأنه لم يقصده من حيث أمر من اتباع النصوص وقد بينا برهان هذا فيما سلف من ديواننا هذا وبالله تعالى التوفيق.
فإن قال قائل: فإنكم على هذا يلزمكم أن كل من قال من الصحابة أو من التابعين وفقهاء الأمة وخيارها بقول يخالف قولكم في كل مسألة، فإنه داخل فيما ذكرتم من التكفير أو التفسيق أو الكذب، وفي هذا ما فيه.
قلنا: هذه دعوى منكم كاذبة، بل هو اللازم لكم، ولكل من قال: إن الحق في واحد من الأقوال، لأنكم في قوله لكم تزعمون في نصركم إياها أنها موافقة لما جاءه من عند الله تعالى، إما لقرآن أو لسنة مسندة أو مرسلة، وهما عندكم سواء في أمر الله تعالى بقبوله، أو لقياس، بل هو عندكم مما أمر الله تعالى به، فيلزمكم أن كل من خالفكم فيها من صاحب أو تابع أو فقيه: مخالف لما جاء من عند الله تعالى، والمخالف لما جاء من عند الله تعالى عندكم إما كافر وإما فاسق.
فإن قال: لا يكون كافرا ولا فاسقا ولا عاصيا إلا أن يعاند الحق الذي جاء من عند الله تعالى وهو يدري أنه حق.
قلنا: هذا نفس قولنا ولله الحمد، فإن كل من خالف قرآنا أو سنة صحيحة أو إجماعا متيقنا وهو لا يلوح له أنه مخالف لشئ من ذلك، فليس كافرا ولا عاصيا ولا فاسقا، بل هو مأجور أجرا واحدا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن اجتهد فأخطأ، ولا خطأ في شئ من الشريعة إلا في خلاف قرآن أو سنة صحيحة، فهذا برهاننا من السنة.
وأما من القرآن فقوله تعالى للمسلمين: * (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) * ومن الاجماع أنه لا خلاف بين أحد من الأمة أن من قرأ فبدل من القرآن بلفظ آخر أو أسقط كلاما أو زاد ساهيا مخطئا فإنه لا يكفر ولا يبتدع ولا يفسق ولا يعصي، وإنما الشأن فيمن قامت عليه الحجة، فعند وخالف الآية بعد أن وقف عليها، مقلدا أو متبعا لهواه، أو خالف السنة بعد أن عرفها كذلك، فهؤلاء هم الذين يقع عليهم التكفير والتفسيق، على حسب خلافهم لذلك إن استحلوا خلاف ذلك كفروا، وإن خالفوه معاندين غير مستحلين فسقوا.
الاحكام
(١)
فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية
١ ص
(٢)
الباب التاسع والثلاثون في إبطال القول بالعلل في جميع أحكام الدين
٦٢ ص
(٣)
الباب الموفي أربعين وهو باب الكلام في الاجتهاد ما هو؟ وبيانه، ومن هو معذور باجتهاده، ومن ليس معذورا به ومن يقطع على أنه أخطأ عند الله تعالى فيما أداه إليه اجتهاده ومن لا يقطع أنه مخطئ عند الله عز وجل وإن خالفناه
١٠٧ ص
١٠٤٩ ص
١٠٥٠ ص
١٠٥١ ص
١٠٥٢ ص
١٠٥٣ ص
١٠٥٤ ص
١٠٥٥ ص
١٠٥٦ ص
١٠٥٧ ص
١٠٥٨ ص
١٠٥٩ ص
١٠٦٠ ص
١٠٦١ ص
١٠٦٢ ص
١٠٦٣ ص
١٠٦٤ ص
١٠٦٥ ص
١٠٦٦ ص
١٠٦٧ ص
١٠٦٨ ص
١٠٦٩ ص
١٠٧٠ ص
١٠٧١ ص
١٠٧٢ ص
١٠٧٣ ص
١٠٧٤ ص
١٠٧٥ ص
١٠٧٦ ص
١٠٧٧ ص
١٠٧٨ ص
١٠٧٩ ص
١٠٨٠ ص
١٠٨١ ص
١٠٨٢ ص
١٠٨٣ ص
١٠٨٤ ص
١٠٨٥ ص
١٠٨٦ ص
١٠٨٧ ص
١٠٨٨ ص
١٠٨٩ ص
١٠٩٠ ص
١٠٩١ ص
١٠٩٢ ص
١٠٩٣ ص
١٠٩٤ ص
١٠٩٥ ص
١٠٩٦ ص
١٠٩٧ ص
١٠٩٨ ص
١٠٩٩ ص
١١٠٠ ص
١١٠١ ص
١١٠٢ ص
١١٠٣ ص
١١٠٤ ص
١١٠٥ ص
١١٠٦ ص
١١٠٧ ص
١١٠٨ ص
١١٠٩ ص
١١١٠ ص
١١١١ ص
١١١٢ ص
١١١٣ ص
١١١٤ ص
١١١٥ ص
١١١٦ ص
١١١٧ ص
١١١٨ ص
١١١٩ ص
١١٢٠ ص
١١٢١ ص
١١٢٢ ص
١١٢٣ ص
١١٢٤ ص
١١٢٥ ص
١١٢٦ ص
١١٢٧ ص
١١٢٨ ص
١١٢٩ ص
١١٣٠ ص
١١٣١ ص
١١٣٢ ص
١١٣٣ ص
١١٣٤ ص
١١٣٥ ص
١١٣٦ ص
١١٣٧ ص
١١٣٨ ص
١١٣٩ ص
١١٤٠ ص
١١٤١ ص
١١٤٢ ص
١١٤٣ ص
١١٤٤ ص
١١٤٥ ص
١١٤٦ ص
١١٤٧ ص
١١٤٨ ص
١١٤٩ ص
١١٥٠ ص
١١٥١ ص
١١٥٢ ص
١١٥٣ ص
١١٥٤ ص
١١٥٥ ص
١١٥٦ ص
١١٥٧ ص
١١٥٨ ص
١١٥٩ ص
١١٦٠ ص
١١٦١ ص
١١٦٢ ص
١١٦٣ ص
١١٦٤ ص
١١٦٥ ص
١١٦٦ ص
١١٦٧ ص
١١٦٨ ص
١١٦٩ ص
١١٧٠ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٨ - الصفحة ١١٦١
(١١٦١)