ويقال لهم وجدنا مسائل كثيرة قد أجمعتم وأنتم وجميع الأمة على ترك القياس فيها، كقاتل تاب قبل أن يقدر عليه وندم، فلا يسقط عنه القصاص عند أحد، ولم تقيسوا ذلك على محارب تاب قبل أن يقدر عليه، فالحد في الحرابة عنه ساقط، وكذلك اتفقوا على ألا يقاس الغاصب على السارق، وكلاهما أخذ مالا محرما عمدا، أو كترك قياس تعويض الاطعام من الصيام في قتل الخطأ على تعويضه من الصيام في الظهار، ومثل هذا كثير جدا، بل هو أكثر مما قاسوا فيه، فلو كان القياس حقا ما جاز الاجماع على تركه، كما لا يجوز الاجماع على ترك الحق الذي هو القرآن، أو كلام الرسول صلى الله عليه وسلم مما صح عنه، فإنه لم يجمع قط على ترك شئ منه إلا لنص آخر ناسخ له فقط، وهذا يوجب بطلان القياس ضرورة.
ويقال لهم أخبرونا عن القياس، أيخلو عندكم أن يحكم للشئ الذي لا نص فيه ولا إجماع بمثل الحكم الذي فيه نص أو إجماع، إما لعلة فيهما معا، هي في المحكوم فيه علامة الحكم، وإما لنوع من الشبه بينهما، وإما مطارفة لا لعلة ولا لشبه ولا سبيل إلى قسم رابع أصلا؟ فإن قالوا: مطارفة لا لعلة ولا لشبه كفونا مؤنتهم، وصار قائل هذا ضحكة ومهزأة، ولم يكن أيضا أولى بما يحكم به من غيره، يحكم في ذلك الامر بحكم آخر، وهذا ما لا يقوله أحد منهم.
فإن قالوا: بل لنوع من الشبه، قيل لهم: وما دليلكم على أن ذلك النوع من الشبه يجب به ذلك الحكم، ولا سبيل إلى وجود ذلك الدليل، وتعارضون أيضا بشبه آخر يوجب حكما آخر، وهذا أبدا.
فإن قالوا: بل لعلة جامعة بين الحكمين، سألناهم: ما الدليل على أن الذي تجعلونه علة الحكم هي علة الحقيقة؟ فإن ادعوا نصا فالحكم حينئذ للنص، ونحن لا ننكر هذا إذا وجدناه. فإن قالوا: غير النص قلنا: هذا الباطل والدعوى التي لا برهان على صحتها وما كان هكذا فهو ساقط بنص القرآن، وبحكم الاجماع والعقول، وإن قالوا: طرد حكم العلة دليل على صحتها، قيل لهم: طردكم أنتم، أو طرد أهل الاسلام.
فإن قالوا: طرد أهل الاسلام، قيل: هذا إجماع لا خلاف فيه، ولسنا نخالفكم في صحة الاجماع إذا وجد يقينا، وإن قالوا: بل طردنا نحن قيل لهم: ما طردكم
الاحكام
(١)
فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية
١ ص
(٢)
الباب التاسع والثلاثون في إبطال القول بالعلل في جميع أحكام الدين
٦٢ ص
(٣)
الباب الموفي أربعين وهو باب الكلام في الاجتهاد ما هو؟ وبيانه، ومن هو معذور باجتهاده، ومن ليس معذورا به ومن يقطع على أنه أخطأ عند الله تعالى فيما أداه إليه اجتهاده ومن لا يقطع أنه مخطئ عند الله عز وجل وإن خالفناه
١٠٧ ص
١٠٤٩ ص
١٠٥٠ ص
١٠٥١ ص
١٠٥٢ ص
١٠٥٣ ص
١٠٥٤ ص
١٠٥٥ ص
١٠٥٦ ص
١٠٥٧ ص
١٠٥٨ ص
١٠٥٩ ص
١٠٦٠ ص
١٠٦١ ص
١٠٦٢ ص
١٠٦٣ ص
١٠٦٤ ص
١٠٦٥ ص
١٠٦٦ ص
١٠٦٧ ص
١٠٦٨ ص
١٠٦٩ ص
١٠٧٠ ص
١٠٧١ ص
١٠٧٢ ص
١٠٧٣ ص
١٠٧٤ ص
١٠٧٥ ص
١٠٧٦ ص
١٠٧٧ ص
١٠٧٨ ص
١٠٧٩ ص
١٠٨٠ ص
١٠٨١ ص
١٠٨٢ ص
١٠٨٣ ص
١٠٨٤ ص
١٠٨٥ ص
١٠٨٦ ص
١٠٨٧ ص
١٠٨٨ ص
١٠٨٩ ص
١٠٩٠ ص
١٠٩١ ص
١٠٩٢ ص
١٠٩٣ ص
١٠٩٤ ص
١٠٩٥ ص
١٠٩٦ ص
١٠٩٧ ص
١٠٩٨ ص
١٠٩٩ ص
١١٠٠ ص
١١٠١ ص
١١٠٢ ص
١١٠٣ ص
١١٠٤ ص
١١٠٥ ص
١١٠٦ ص
١١٠٧ ص
١١٠٨ ص
١١٠٩ ص
١١١٠ ص
١١١١ ص
١١١٢ ص
١١١٣ ص
١١١٤ ص
١١١٥ ص
١١١٦ ص
١١١٧ ص
١١١٨ ص
١١١٩ ص
١١٢٠ ص
١١٢١ ص
١١٢٢ ص
١١٢٣ ص
١١٢٤ ص
١١٢٥ ص
١١٢٦ ص
١١٢٧ ص
١١٢٨ ص
١١٢٩ ص
١١٣٠ ص
١١٣١ ص
١١٣٢ ص
١١٣٣ ص
١١٣٤ ص
١١٣٥ ص
١١٣٦ ص
١١٣٧ ص
١١٣٨ ص
١١٣٩ ص
١١٤٠ ص
١١٤١ ص
١١٤٢ ص
١١٤٣ ص
١١٤٤ ص
١١٤٥ ص
١١٤٦ ص
١١٤٧ ص
١١٤٨ ص
١١٤٩ ص
١١٥٠ ص
١١٥١ ص
١١٥٢ ص
١١٥٣ ص
١١٥٤ ص
١١٥٥ ص
١١٥٦ ص
١١٥٧ ص
١١٥٨ ص
١١٥٩ ص
١١٦٠ ص
١١٦١ ص
١١٦٢ ص
١١٦٣ ص
١١٦٤ ص
١١٦٥ ص
١١٦٦ ص
١١٦٧ ص
١١٦٨ ص
١١٦٩ ص
١١٧٠ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٨ - الصفحة ١٠٥٤
(١٠٥٤)