إذ الشبهة المتعلق بها في هذين الوجهين في غاية الوهاء لأنه دليل على صحتهما، بل البرهان قائم على بطلانهما، إلا أنهم قد تعلقوا في ذلك بأثرين واهيين ساقطين مصروفين أيضا عن وجههما، أحدهما الحديث المنسوب إلى معاذ، إلا أن من شبه عليه فظن أنه مصيب في ذلك فهو معذور مأجور، فإن قامت عليه الحجة بطلان الرأي والاستحسان فثبت على القول بهما فهو فاسق، لحكمه في الدين بما ليأذن به الله تعالى.
ومنها أن يتعلق بقول صاحب قد خالفه غيره من الصحابة، أو بقول عالم ممن دونه ممن قد خالفه غيره من العلماء، فهذا هو التقليد بعينه، وليس من فعل هذا مجتهدا أصلا، وهو حرام لا يحل، فمن قد رأته معذور في ذلك ولم يبلغه المنع منه ولا بلغه أن ههنا عالما آخر مخالفا لهذا الذي تعلق به فهو معذور، لأنه يظن أن هذا هو الحق وأما إذا بلغه أن عالما آخر مخالفا للذي تعلق هو به فهو فاسق. لأنه ليس بيده شبهة أصلا يتعلق بها في اتباع رجل بعينه دون غيره، بل هو ضلال مبين. ونعوذ بالله من الخذلان.
وأما الوجوه التي لا تقع فيها على تفسيق المخالف لنا ولا على أنه مخطئ عند الله تعالى، بل نقول نحن على الحق عند أنفسنا ومخالفنا عندنا مخطئ مأجور والله أعلم، فأدق ذلك وأغمضه أن ترد آيتان عامتان، أو حديثان صحيحان عامان، أو آية عامة وحديث صحيح، وفي كل واحدة من الآيتين، أو في كل واحد من الحديثين، أو في كل واحد من الآية والحديث - تخصيص لبعض ما في عموم النص الآخر منهما وذلك مثل قوله تعالى: * (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) * مع قوله تعالى: * (أو ما ملكت أيمانكم) * وكقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن مع قوله صلى الله عليه وسلم: وقد ذكر الامام: وإذا قرأ القرآن فأنصتوا ومثل قوله تعالى: * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع زوج أو ذي محرم فإن خصومنا يقولون: * (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) * وقد خص منه الأختين بملك اليمين قوله تعالى:
* (أو ما ملكت أيمانكم) * وقلنا نحن إن قوله تعالى: * (أو ما ملكت أيمانكم)
الاحكام
(١)
فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية
١ ص
(٢)
الباب التاسع والثلاثون في إبطال القول بالعلل في جميع أحكام الدين
٦٢ ص
(٣)
الباب الموفي أربعين وهو باب الكلام في الاجتهاد ما هو؟ وبيانه، ومن هو معذور باجتهاده، ومن ليس معذورا به ومن يقطع على أنه أخطأ عند الله تعالى فيما أداه إليه اجتهاده ومن لا يقطع أنه مخطئ عند الله عز وجل وإن خالفناه
١٠٧ ص
١٠٤٩ ص
١٠٥٠ ص
١٠٥١ ص
١٠٥٢ ص
١٠٥٣ ص
١٠٥٤ ص
١٠٥٥ ص
١٠٥٦ ص
١٠٥٧ ص
١٠٥٨ ص
١٠٥٩ ص
١٠٦٠ ص
١٠٦١ ص
١٠٦٢ ص
١٠٦٣ ص
١٠٦٤ ص
١٠٦٥ ص
١٠٦٦ ص
١٠٦٧ ص
١٠٦٨ ص
١٠٦٩ ص
١٠٧٠ ص
١٠٧١ ص
١٠٧٢ ص
١٠٧٣ ص
١٠٧٤ ص
١٠٧٥ ص
١٠٧٦ ص
١٠٧٧ ص
١٠٧٨ ص
١٠٧٩ ص
١٠٨٠ ص
١٠٨١ ص
١٠٨٢ ص
١٠٨٣ ص
١٠٨٤ ص
١٠٨٥ ص
١٠٨٦ ص
١٠٨٧ ص
١٠٨٨ ص
١٠٨٩ ص
١٠٩٠ ص
١٠٩١ ص
١٠٩٢ ص
١٠٩٣ ص
١٠٩٤ ص
١٠٩٥ ص
١٠٩٦ ص
١٠٩٧ ص
١٠٩٨ ص
١٠٩٩ ص
١١٠٠ ص
١١٠١ ص
١١٠٢ ص
١١٠٣ ص
١١٠٤ ص
١١٠٥ ص
١١٠٦ ص
١١٠٧ ص
١١٠٨ ص
١١٠٩ ص
١١١٠ ص
١١١١ ص
١١١٢ ص
١١١٣ ص
١١١٤ ص
١١١٥ ص
١١١٦ ص
١١١٧ ص
١١١٨ ص
١١١٩ ص
١١٢٠ ص
١١٢١ ص
١١٢٢ ص
١١٢٣ ص
١١٢٤ ص
١١٢٥ ص
١١٢٦ ص
١١٢٧ ص
١١٢٨ ص
١١٢٩ ص
١١٣٠ ص
١١٣١ ص
١١٣٢ ص
١١٣٣ ص
١١٣٤ ص
١١٣٥ ص
١١٣٦ ص
١١٣٧ ص
١١٣٨ ص
١١٣٩ ص
١١٤٠ ص
١١٤١ ص
١١٤٢ ص
١١٤٣ ص
١١٤٤ ص
١١٤٥ ص
١١٤٦ ص
١١٤٧ ص
١١٤٨ ص
١١٤٩ ص
١١٥٠ ص
١١٥١ ص
١١٥٢ ص
١١٥٣ ص
١١٥٤ ص
١١٥٥ ص
١١٥٦ ص
١١٥٧ ص
١١٥٨ ص
١١٥٩ ص
١١٦٠ ص
١١٦١ ص
١١٦٢ ص
١١٦٣ ص
١١٦٤ ص
١١٦٥ ص
١١٦٦ ص
١١٦٧ ص
١١٦٨ ص
١١٦٩ ص
١١٧٠ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٨ - الصفحة ١١٦٧
(١١٦٧)