فإن قالوا: بل هي من فعل الله عز وجل وحكمه قلنا لهم أخبرونا عنكم أفعلها الله تعالى لعلة أم فعلها لغير علة فإن قالوا فعلها تعالى لغير علة تركوا أصلهم وأقروا أنه تعالى يفعل الأشياء لا لعلة أو قيل لهم أيضا ما الذي أوجب أن تكون الاحكام الثواني لعلل وتكون الافعال الأول التي هي علل هذه الأحكام لا لعلل؟ وهذا تحكم بلا دليل ودعوى ساقطة لا برهان عليها وإن قالوا بل فعلها تعالى لعلل اخر سئلوا في هذه العلل أيضا كما سئلوا في التي قبلها وهكذا أبدا فلا بد لهم ضرورة من أحد وجهين لا ثالث لهما إما ان يقفوا في أفعال ما فيقولون إنه فعلها لغير علة فيكونون بذلك تاركين لقولهم الفاسد إنه تعالى لا يفعل شيئا إلا لعلة أو يقولون بمفعولات لا نهاية لها وبأشياء موجودة لا أوائل لها وهذا كفر وخروج عن الشريعة بإجماع الأمة.
وقبح الله قولا لا يضطر قائله إلى مثل هذه المواقف فبطل قولهم في العلل وصح قولنا إن الله تعالى يفعل ما يشاء لا لعلة أصلا بوجه من الوجوه بهذا البرهان الضروري الذي لا انفكاك عنه وبالله تعالى التوفيق.
قال أبو محمد: ويكفي من هذا كله أن جميع الصحابة رضي الله عنهم أولهم عن آخرهم وجميع التابعين أولهم عن آخرهم وجميع تابعي التابعين ولهم عن وإنما ابتدع هذا القول متأخروا القائلين بالقياس.
وأيضا فدعواهم إن هذا الحكم به الله تعالى لعلة كذا فرية ودعوى لا دليل عليها ولو كان هذا الكذب على أحد من الناس لسقط قائله فكيف على الله عز وجل.
ولسنا ننكر وجود أسباب لبعض أحكام الشريعة بل نثبتها ونقول بها لكنا نقول إنها لا تكون أسبابا إلا حيث جعلها الله تعالى أسبابا ولا يحل أن يتعدى بها المواضع التي نص فيها عل أنها أسباب لما جعلت أسبابا له وقد بينا أن كثيرا من ذلك في أول هذا الباب.
قال أبو محمد ومن عجائب هؤلاء القوم أنهم لو قيل لهم تعمدوا الباطل
الاحكام
(١)
فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية
١ ص
(٢)
الباب التاسع والثلاثون في إبطال القول بالعلل في جميع أحكام الدين
٦٢ ص
(٣)
الباب الموفي أربعين وهو باب الكلام في الاجتهاد ما هو؟ وبيانه، ومن هو معذور باجتهاده، ومن ليس معذورا به ومن يقطع على أنه أخطأ عند الله تعالى فيما أداه إليه اجتهاده ومن لا يقطع أنه مخطئ عند الله عز وجل وإن خالفناه
١٠٧ ص
١٠٤٩ ص
١٠٥٠ ص
١٠٥١ ص
١٠٥٢ ص
١٠٥٣ ص
١٠٥٤ ص
١٠٥٥ ص
١٠٥٦ ص
١٠٥٧ ص
١٠٥٨ ص
١٠٥٩ ص
١٠٦٠ ص
١٠٦١ ص
١٠٦٢ ص
١٠٦٣ ص
١٠٦٤ ص
١٠٦٥ ص
١٠٦٦ ص
١٠٦٧ ص
١٠٦٨ ص
١٠٦٩ ص
١٠٧٠ ص
١٠٧١ ص
١٠٧٢ ص
١٠٧٣ ص
١٠٧٤ ص
١٠٧٥ ص
١٠٧٦ ص
١٠٧٧ ص
١٠٧٨ ص
١٠٧٩ ص
١٠٨٠ ص
١٠٨١ ص
١٠٨٢ ص
١٠٨٣ ص
١٠٨٤ ص
١٠٨٥ ص
١٠٨٦ ص
١٠٨٧ ص
١٠٨٨ ص
١٠٨٩ ص
١٠٩٠ ص
١٠٩١ ص
١٠٩٢ ص
١٠٩٣ ص
١٠٩٤ ص
١٠٩٥ ص
١٠٩٦ ص
١٠٩٧ ص
١٠٩٨ ص
١٠٩٩ ص
١١٠٠ ص
١١٠١ ص
١١٠٢ ص
١١٠٣ ص
١١٠٤ ص
١١٠٥ ص
١١٠٦ ص
١١٠٧ ص
١١٠٨ ص
١١٠٩ ص
١١١٠ ص
١١١١ ص
١١١٢ ص
١١١٣ ص
١١١٤ ص
١١١٥ ص
١١١٦ ص
١١١٧ ص
١١١٨ ص
١١١٩ ص
١١٢٠ ص
١١٢١ ص
١١٢٢ ص
١١٢٣ ص
١١٢٤ ص
١١٢٥ ص
١١٢٦ ص
١١٢٧ ص
١١٢٨ ص
١١٢٩ ص
١١٣٠ ص
١١٣١ ص
١١٣٢ ص
١١٣٣ ص
١١٣٤ ص
١١٣٥ ص
١١٣٦ ص
١١٣٧ ص
١١٣٨ ص
١١٣٩ ص
١١٤٠ ص
١١٤١ ص
١١٤٢ ص
١١٤٣ ص
١١٤٤ ص
١١٤٥ ص
١١٤٦ ص
١١٤٧ ص
١١٤٨ ص
١١٤٩ ص
١١٥٠ ص
١١٥١ ص
١١٥٢ ص
١١٥٣ ص
١١٥٤ ص
١١٥٥ ص
١١٥٦ ص
١١٥٧ ص
١١٥٨ ص
١١٥٩ ص
١١٦٠ ص
١١٦١ ص
١١٦٢ ص
١١٦٣ ص
١١٦٤ ص
١١٦٥ ص
١١٦٦ ص
١١٦٧ ص
١١٦٨ ص
١١٦٩ ص
١١٧٠ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٨ - الصفحة ١١٢٧
(١١٢٧)