الاشتقاق الصحيح إنما هو اختراع اسم لشئ ما مأخوذ من صفة فيه، كتسمية الأبيض من البياض، والمصلي من الصلاة، والفاسق من الفسق، وما أشبه ذلك.
وليس في ذلك من هذا ما يوجب أن يسمى أبيض ما لا بياض فيه، ولا مصليا من لا يصلي، ولا فاسقا، من لا فسق فيه، فأي شئ في هذا مما يتوصل به إلى إيجاب القياس، والقول بأن البر إنما حرم أن يباع البر متفاضلا، لأنه مأكول، أو لأنه مكيل، أو لأنه مدخر؟ وهل يتشكل هذا الحمق في عقل ذي عقل؟ وبالله تعالى التوفيق.
وأما ما عدا هذا من الاشتقاق ففاسد البتة وهو كل اسم علم وكل اسم جنس أو نوع أو صفة، فإن الاشتقاق في كل ذلك مبطل ببرهان ضروري، وهو أننا نقول لمن قال: إنما سميت الخيل خيلا لأجل الخيلاء التي فيها، وإنما سمي البازي بازيا لارتفاعه، والقارورة قارورة لاستقرار الشئ فيها، والخابية خابية لأنها تخبأ ما فيها، إنه يلزمك في هذا وجهان ضروريان لا انفكاك لك منهما البتة.
أحدهما: أن تسمي رأسك خابية، لان دماغك مخبوء فيها وأن تسمي الأرض خابية، لأنها تخبئ كل ما فيها، وأن تسمي أنفك بازيا لارتفاعه، وأن تسمي السماء والسحاب بازيا لارتفاعهما، وكذلك القصر والجبل، وأن تسمي بطنك قارورة لان مصيرك مستقر به، وأن تسمي البئر قارورة لان الماء مستقر فيها، وأن تسمي المستكبرين من الناس خيلا، للخيلاء التي فيهم، ومن فعل هذا لحق بالمجانين المتخذين لاضحاك سخفاء الملوك في مجالس الطرب، وصار ملهى وملعبا وضحكة يتطايب بخبره، وكان للحرمة ومداواة الدماغ أولى منه بغير ذلك، فإن أبى ترك اشتقاقه الفاسد.
والوجه الثاني: أن يقال: إن اشتققت الخيل من الخيل أو القارورة من الاستقرار والخابية من الخب ء: فمن أي شئ اشتققت الخيلاء والاستقرار والخب ء، وهذا يقتضي الدور الذي لا ينفك منه، وهو أن يكون كل واحد منهما اشتق من صاحبه، وهذا جنون، أو وجود أشياء لا أوائل لها ولا نهاية، وهذا مخرج إلى الكفر والقول بأزلية العالم، ومع أنه كفر فهو محال ممتنع.
وأيضا: فإذا بطل الاشتقاق في بعض الأسماء كلف من قال به في بعضها أن يأتي ببرهان، وإلا فهو مبطل.
الاحكام
(١)
فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية
١ ص
(٢)
الباب التاسع والثلاثون في إبطال القول بالعلل في جميع أحكام الدين
٦٢ ص
(٣)
الباب الموفي أربعين وهو باب الكلام في الاجتهاد ما هو؟ وبيانه، ومن هو معذور باجتهاده، ومن ليس معذورا به ومن يقطع على أنه أخطأ عند الله تعالى فيما أداه إليه اجتهاده ومن لا يقطع أنه مخطئ عند الله عز وجل وإن خالفناه
١٠٧ ص
١٠٤٩ ص
١٠٥٠ ص
١٠٥١ ص
١٠٥٢ ص
١٠٥٣ ص
١٠٥٤ ص
١٠٥٥ ص
١٠٥٦ ص
١٠٥٧ ص
١٠٥٨ ص
١٠٥٩ ص
١٠٦٠ ص
١٠٦١ ص
١٠٦٢ ص
١٠٦٣ ص
١٠٦٤ ص
١٠٦٥ ص
١٠٦٦ ص
١٠٦٧ ص
١٠٦٨ ص
١٠٦٩ ص
١٠٧٠ ص
١٠٧١ ص
١٠٧٢ ص
١٠٧٣ ص
١٠٧٤ ص
١٠٧٥ ص
١٠٧٦ ص
١٠٧٧ ص
١٠٧٨ ص
١٠٧٩ ص
١٠٨٠ ص
١٠٨١ ص
١٠٨٢ ص
١٠٨٣ ص
١٠٨٤ ص
١٠٨٥ ص
١٠٨٦ ص
١٠٨٧ ص
١٠٨٨ ص
١٠٨٩ ص
١٠٩٠ ص
١٠٩١ ص
١٠٩٢ ص
١٠٩٣ ص
١٠٩٤ ص
١٠٩٥ ص
١٠٩٦ ص
١٠٩٧ ص
١٠٩٨ ص
١٠٩٩ ص
١١٠٠ ص
١١٠١ ص
١١٠٢ ص
١١٠٣ ص
١١٠٤ ص
١١٠٥ ص
١١٠٦ ص
١١٠٧ ص
١١٠٨ ص
١١٠٩ ص
١١١٠ ص
١١١١ ص
١١١٢ ص
١١١٣ ص
١١١٤ ص
١١١٥ ص
١١١٦ ص
١١١٧ ص
١١١٨ ص
١١١٩ ص
١١٢٠ ص
١١٢١ ص
١١٢٢ ص
١١٢٣ ص
١١٢٤ ص
١١٢٥ ص
١١٢٦ ص
١١٢٧ ص
١١٢٨ ص
١١٢٩ ص
١١٣٠ ص
١١٣١ ص
١١٣٢ ص
١١٣٣ ص
١١٣٤ ص
١١٣٥ ص
١١٣٦ ص
١١٣٧ ص
١١٣٨ ص
١١٣٩ ص
١١٤٠ ص
١١٤١ ص
١١٤٢ ص
١١٤٣ ص
١١٤٤ ص
١١٤٥ ص
١١٤٦ ص
١١٤٧ ص
١١٤٨ ص
١١٤٩ ص
١١٥٠ ص
١١٥١ ص
١١٥٢ ص
١١٥٣ ص
١١٥٤ ص
١١٥٥ ص
١١٥٦ ص
١١٥٧ ص
١١٥٨ ص
١١٥٩ ص
١١٦٠ ص
١١٦١ ص
١١٦٢ ص
١١٦٣ ص
١١٦٤ ص
١١٦٥ ص
١١٦٦ ص
١١٦٧ ص
١١٦٨ ص
١١٦٩ ص
١١٧٠ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٨ - الصفحة ١١٢٣
(١١٢٣)