ليضل الناس بغير علم) *. قال أبو محمد: فصح أن كل ما لم يأتنا به وصية من عند الله عز وجل فهو افتراء على الله كذب، وناسبه إلى الله تعالى ظالم، ولم تأتنا وصية قط من قبله تعالى بالحكم بالقياس، فهو افتراء وباطل، وكذب، بل جاءتنا وصاياه عز وجل بألا نتعدى كلامه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وألا نحرم ولا نوجب إلا ما أوجبا وحرما ونهيا فقط، فبطل كل ما عدا ذلك، والقياس مما عدا ذلك فهو باطل.
وقال تعالى: * (أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم) * فأوجب تعالى أن يكتفى بتلاوة الكتاب، وهذا هو الاخذ بظاهره، وإبطال كل تأويل لم يأت به نص أو إجماع، وألا نطلب غير ما يقتضيه لفظ القرآن فقط.
وقال تعالى: * (وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله) * وقال تعالى: * (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) * فلم يبح الله تعالى عند التنازع والاختلاف أن يتحاكم أو يرد إلا إلى القرآن وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم فقط، لا إلى أحد دون النبي صلى الله عليه وسلم، ولا إلى رأي ولا قياس، فبطل كل هذا بطلانا متيقنا، والحمد لله رب العالمين على توفيقه، هذا مع شدة شرط الله تعالى بقوله: * (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) * فلقد يجب على كل مسلم قامت عليه الحجة أن يهاب لحقوق هذه الصفة به، وفرض عليه أن لا يقتدي بمن سلف ممن تأول فخطأ، فليس من قامت عليه الحجة كمن لا ندري أقامت عليه الحجة أم لم تقم؟ إلا أننا نحسن الظن بهم، كما نحسنه بسائر المؤمنين والله أعلم بحقيقة أمر كل أحد.
وقال تعالى: * (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب) * فحرم تعالى الحكم في الشئ من الدين بتحريم أو تحليل، وسمى من فعل ذلك كاذبا، وفعله كذبا إلا أن يحرمه الله أو يحلله الله في النص أو الاجماع، وقال تعالى: * (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ء آلله أذن لكم أم على الله تفترون) * فسمى تعالى من حرم بغير إذن من الله تعالى في تحريم ذلك الشئ، أو حلل بغير إذن من الله في تحليله: مفتريا، وهذه صفة القائسين المحرمين المحللين الموجبين بالقياس بغير إذن من الله تعالى.
الاحكام
(١)
فصل في إبطال القياس بالبراهين الضرورية
١ ص
(٢)
الباب التاسع والثلاثون في إبطال القول بالعلل في جميع أحكام الدين
٦٢ ص
(٣)
الباب الموفي أربعين وهو باب الكلام في الاجتهاد ما هو؟ وبيانه، ومن هو معذور باجتهاده، ومن ليس معذورا به ومن يقطع على أنه أخطأ عند الله تعالى فيما أداه إليه اجتهاده ومن لا يقطع أنه مخطئ عند الله عز وجل وإن خالفناه
١٠٧ ص
١٠٤٩ ص
١٠٥٠ ص
١٠٥١ ص
١٠٥٢ ص
١٠٥٣ ص
١٠٥٤ ص
١٠٥٥ ص
١٠٥٦ ص
١٠٥٧ ص
١٠٥٨ ص
١٠٥٩ ص
١٠٦٠ ص
١٠٦١ ص
١٠٦٢ ص
١٠٦٣ ص
١٠٦٤ ص
١٠٦٥ ص
١٠٦٦ ص
١٠٦٧ ص
١٠٦٨ ص
١٠٦٩ ص
١٠٧٠ ص
١٠٧١ ص
١٠٧٢ ص
١٠٧٣ ص
١٠٧٤ ص
١٠٧٥ ص
١٠٧٦ ص
١٠٧٧ ص
١٠٧٨ ص
١٠٧٩ ص
١٠٨٠ ص
١٠٨١ ص
١٠٨٢ ص
١٠٨٣ ص
١٠٨٤ ص
١٠٨٥ ص
١٠٨٦ ص
١٠٨٧ ص
١٠٨٨ ص
١٠٨٩ ص
١٠٩٠ ص
١٠٩١ ص
١٠٩٢ ص
١٠٩٣ ص
١٠٩٤ ص
١٠٩٥ ص
١٠٩٦ ص
١٠٩٧ ص
١٠٩٨ ص
١٠٩٩ ص
١١٠٠ ص
١١٠١ ص
١١٠٢ ص
١١٠٣ ص
١١٠٤ ص
١١٠٥ ص
١١٠٦ ص
١١٠٧ ص
١١٠٨ ص
١١٠٩ ص
١١١٠ ص
١١١١ ص
١١١٢ ص
١١١٣ ص
١١١٤ ص
١١١٥ ص
١١١٦ ص
١١١٧ ص
١١١٨ ص
١١١٩ ص
١١٢٠ ص
١١٢١ ص
١١٢٢ ص
١١٢٣ ص
١١٢٤ ص
١١٢٥ ص
١١٢٦ ص
١١٢٧ ص
١١٢٨ ص
١١٢٩ ص
١١٣٠ ص
١١٣١ ص
١١٣٢ ص
١١٣٣ ص
١١٣٤ ص
١١٣٥ ص
١١٣٦ ص
١١٣٧ ص
١١٣٨ ص
١١٣٩ ص
١١٤٠ ص
١١٤١ ص
١١٤٢ ص
١١٤٣ ص
١١٤٤ ص
١١٤٥ ص
١١٤٦ ص
١١٤٧ ص
١١٤٨ ص
١١٤٩ ص
١١٥٠ ص
١١٥١ ص
١١٥٢ ص
١١٥٣ ص
١١٥٤ ص
١١٥٥ ص
١١٥٦ ص
١١٥٧ ص
١١٥٨ ص
١١٥٩ ص
١١٦٠ ص
١١٦١ ص
١١٦٢ ص
١١٦٣ ص
١١٦٤ ص
١١٦٥ ص
١١٦٦ ص
١١٦٧ ص
١١٦٨ ص
١١٦٩ ص
١١٧٠ ص
الاحكام - ابن حزم - ج ٨ - الصفحة ١٠٦٣
(١٠٦٣)