دروس في علم الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٧ - دلالات أخرى للامر
قوله : ( اغسل ثوبك من البول ) فان المراد الجدى من ( اغسل ) ليس طلب الغسل ، إذ قد يتنجس ثوب الشخص فيهمله ولا يغسله ولاإثم عليه ، وإنما المراد بيان أن الثوب يتنجس بالبول ، وهذا حكم وضعى ، وأنه يطهر بالغسل ، وهذا حكم وضعى آخر ، وفى هذه الحالة تسمى الصيغة بالامر الارشادى لانهاإرشاد وإخبار عن ذلك الحكم.
وكما أن المعروف فى دلالة مادة الامر على الطلب أنها تدل على الطلب الوجوبى ، كذلك الحال فى صيغة الامر بمعنى أنها تدل على النسبة الارسالية الحاصلة من إرادة لزومية ، وهذا هو الصحيح للتبادر بحسب الفهم العرفى العام.
وكثيرا ما يستعمل غير فعل الامر من الافعال فى إفادة الطلب ، إما بادخال لام الامر عليه فيكون الاستعمال بلا عناية ، إما بدون إدخاله ، كماإذا قيل ( يعيد ) و ( يغتسل ) ، ويشتمل الاستعمال حينئذ على عناية ، لان الجملة حينئذ خبرية بطبيعتها ، وقد استعملت فى مقام الطلب. وفى الاول يدل على الوجوب بنحو دلالة الصيغة عليه ، وفى الثانى يوجد خلاف فى الدلالة على الوجوب ، ويأتى الكلام عن ذلك فى حلقة مقبلة إن شاءالله تعالى.
دلالات أخرى للامر :عرفنا أن الامر يدل على الطلب ويدل على أن الطلب على نحو الوجوب. وهناك دلالات اخرى محتملة وقع البحث عن ثبوتها له وعدمه.
منها : دلالته على نفى الحرمة بدلا عن دلالته على الطلب والوجوب