مجمع البحرين ت-الحسینی - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٨ - باب ما أوله الواو
( وسط )
قوله تعالى ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ) [ ٢ / ٢٣٨ ] قيل هي صلاة العصر ، وهي خيرة المرتضى لأنها بين صلاتين بالليل وصلاتين بالنهار.
وَفِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنْ الْبَاقِرِ عليه السلام « هِيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ ، وَهِيَ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وَهِيَ وَسَطُ صَلَاتَيْنِ بِالنَّهَارِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ » [١].
وإلى هذا ذهب الشيخ. قوله : ( جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) [ ٢ / ١٤٣ ].
قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام « نَحْنُ الْأُمَّةُ الْوُسْطَى ، وَنَحْنُ شُهَدَاءُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ وَحُجَجُهُ فِي أَرْضِهِ ، وَالرَّسُولِ شَاهِدٌ عَلَيْنَا » [٢].
قوله : ( قالَ أَوْسَطُهُمْ ) [ ٦٨ / ٢٨ ] أي أعدلهم. والأَوْسَطُ من كل شيء : أعدله.
وَفِي الْحَدِيثِ « خَيْرٌ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا ».
قال بعض الأعلام : كل خصلة محمودة لها طرفان مذمومان كالسخاء مثلا ، فإنه وسط بين البخل والتبذير ، والشجاعة فإنها وسط بين الجبن والتهور ، والإنسان مأمور أن يتجنب كل وصف مذموم ويتعرى عنه ، وكلما ازداد بعدا ازداد تعريا ، وأبعد الجهات والمقادير والمعاني من كل طرفين وسطهما ، وهو غاية البعد عنهما ، فإذا كان في الوسط فقد بعد عن الأطراف المذمومة بقدر الإمكان. وأَوْسَط أصابع اليد والرجل أطولها غالبا. و « جلست وَسَطَ القوم » قال الجوهري : بالتسكين لأنه ظرف. قال : و « جلست في وسط الدار » بالتحريك لأنه اسم. ثم قال : وكل موضع صلح فيه بين فهو وسط ـ يعني بسكون السين ـ وإن لم يصلح فيه بين فهو وَسَطٌ بالتحريك [٣]. وفي قواعد الشهيد : والكوفيون لا يفرقون بينهما ويجعلونهما ظرفين.
[١] البرهان ج ١ ص ٢٣١.
[٢] البرهان ج ١ ص ١٦٠.
[٣] ثم قال : وربما سكن وليس بالوجه.