نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٢ - ملاك الحمل الذاتي هو الهوهوية بالذات
بالاعتبار ـ ما ذكرناه وما فهمه صاحب الفصول [١].
مع أن غرض القوم من الاعتبارين ـ أيضا ـ هو الاعتبار الوارد على أمر واحد ، لكن لا نظر لهم إلى اتحاد الجنس والمادة والفصل والصورة مفهوما ـ كما يراه الدواني في العرض والعرضي ـ بل إلى وحدة المطابق ذاتا ، واختلافهما بالاعتبار المصحّح للمادّيّة والجنسية أو الصورية والفصلية ، كما أشرنا إليه في آخر الحاشية السابقة.
١٣٣ ـ قوله [ قدّس سره ] : ( ملاك الحمل كما أشرنا إليه هو الهوهوية والاتحاد ... الخ ) [٢].
ملاك الحمل الذاتي هو الهوهوية بالذات والحقيقة ، والمغايرة بالاعتبار الموافق للواقع ـ لا بالفرض ـ كما سمعت غير مرة ، وملاك الحمل الشائع هو الاتحاد في الوجود والمغايرة بالمفهوم ، فلا بد فيه من وجود واحد ينسب إلى صورتين معقولتين ـ بالذات أو بالعرض ـ في الطرفين أو في طرف واحد. وعليه فلا يعقل حمل أحد المتغايرين في الوجود على الآخر بنحو من أنحاء الحمل.
وزعم في الفصول [٣] إمكان حمل أحد المتغايرين في الوجود على الآخر بما محصله :
ملاحظة كل من الجزءين لا بشرط حتى لا يتأبّيا عن اعتبار الوحدة
[١] قولنا : ( ما فهمه صاحب الفصول ... إلخ ).
فهو ـ قدّس سرّه ـ وإن أصاب في فهم الاعتبار اللابشرطي ـ وأنه اعتبار يرد على مفهوم واحد ، لا أنه بمعنى آخر ـ لكنه أخطأ في جعله كسائر الاعتبارات في سائر المقامات بلحاظ الطواري ، بل هو اعتبار وارد على حقيقة المبدأ بلحاظ اتحاده مع موضوعه في الوجود الساري ، وحيث إن الاتحاد واقعي ، فلذا عبّر عنه القوم بالاعتبار اللابشرطي ، دون بشرط شيء. فافهم جيدا. ( منه عفي عنه ).
[٢] الكفاية : ٥٥ / ١٧. [٣] الفصول : ٦٢ التنبيه الثاني.