نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٦ - توصيف النفس بالناطقة يوجب أن لا يكون الفصل ذاتيا
وبالجملة : وجود الفصل الأخير ـ وان كان بوحدته وجودا لجميع الأجناس والفصول الطولية ، وكانت تلك برمتها مضمنة فيه ، لكن هذا الوجود الواحد ينتزع عنه معان ذاتية ومعان عرضية. فكلّ ما انتزع عنه ـ بلا ملاحظة أمر خارج عن مرتبة ذاته ـ يسمّى ذاتيا كالأجناس والفصول ، وكلّ ما انتزع عن مرتبة متأخرة عن ذاته يسمّى عرضيا ، والفصل المحكيّ عنه بمثل ( الناطق ) إنما يكون ذاتيا ومن علل القوام إذا كان كذلك ، والمفروض تركّبه من أمر عرضي ـ وهي الشيئية ـ فما فرضناه ذاتيا لم يكون كذلك. فافهم جيّدا.
١٢٣ ـ قوله [ قدس سره ] : ( ثم قال : يمكن [١] أن يختار الوجه الثاني أيضا ، ويجاب بأن المحمول ... الخ ) [٢].
هذا الذي أجاب به في الفصول [٣] مما قد سبقه إليه بعض أهل المعقول وسبقهما إليه نفس المورد ـ أعني المحقق الشريف [٤] ـ في كلام آخر له [٥] ،
[١] في الكفاية ـ تحقيق مؤسّستنا ـ : إنه يمكن .. [٢] الكفاية : ٥٢ / ١٥. [٣] الفصول : ٦١. [٤] هو السيد علي بن محمد بن علي الحسيني الجرجاني من أولاد محمد بن زيد الداعي ابن الإمام زين العابدين ـ عليه السلام ـ.
ولد سنة ( ٧٤٠ ه ) ، واشتغل في بلاده جرجان ثم القاهرة بطلب العلم ، ثم خرج إلى بلاد الروم ، ثم إلى بلاد العجم ، تصدى للإقراء والإفتاء ، وأخذ عنه الأكابر.
له مصنفات كثيرة أهمها : شروح على ( المفتاح ) و ( المواقف العضدية ) ، وله حواش منها على ( التجريد لنصير الدين الطوسي ) و ( المطالع ) و ( المطوّل ) و ( حكمة الاشراق ) و ( العوامل الجرجانية ) و ( شرح الإشارات للطوسي ) وغيرها ، وله كتاب التعريفات.
توفي يوم الأربعاء (٦) ربيع الآخر سنة ( ٨١٦ ه ) بشيراز ، ودفن فيها.
( البدر الطالع ١ : ٤٨٨ ) بتصرف.
[٥] حكاه في الفصول : أواخر الصفحة : ٦١.