نهاية الدّراية في شرح الكفاية - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٥ - التحقيق ان وجود الصيغ الانشائية وجود معانيها في نفس الأمر
المعنى ثابت في مرتبة ذات اللفظ بحيث لا ينفك عنه في مرحلة من مراحل الوجود. والمراد بنفس الأمر حدّ ذات الشيء من باب وضع الظاهر موضع المضمر.
فان قلت : هذا المطلب جار في جميع الألفاظ بالنسبة إلى معانيها من دون اختصاص بالانشائيات.
قلت : الفرق أن المتكلّم قد يتعلق غرضه بالحكاية عن النسبة الواقعة في موطنها باللفظ المنزّل منزلتها ، وقد يتعلّق غرضه بإيجاد نفس هذه النسبة بإيجاد اللفظ المنزّل منزلتها ؛ مثلا : مفاد ( بعت ) إخبارا وإنشاء واحد ، وهي النسبة المتعلقة بالملكية وهيئة ( بعت ) وجود تنزيلي لهذه النسبة الإيجادية القائمة بالمتكلّم والمتعلّقة بالملكية ، فقد يقصد وجود تلك النسبة خارجا بوجودها التنزيلي الجعلي اللفظي ، فليس وراء قصد الايجاد بالعرض وبالذات أمر آخر ، وهو الانشاء ، وقد يقصد ـ زيادة على ثبوت المعنى تنزيلا ـ الحكاية عن ثبوته في موطنه أيضا ، وهو الاخبار.
وكذلك في صيغة ( افعل ) وأشباهها فإنه يقصد بقوله : ( اضرب ) ثبوت البعث الملحوظ نسبة بين المتكلم والمخاطب والمادة ، فيوجد البعث في الخارج بوجوده الجعلي التنزيلي اللفظي ، فيترتّب عليه ـ إذا كان من أهله وفي محلّه ـ ما يترتّب على البعث الحقيقي الخارجي مثلا.
وهذا الفرق بلحاظ المقابلة بين المعاني الخبرية والانشائية ، فلا ينتقض باستعمال الألفاظ المفردة في معانيها ، فإنها كالانشائيات من حيث عدم النظر فيها إلاّ إلى ثبوتها خارجا ثبوتا لفظيا ، غاية الأمر أنها لا يصح السكوت عليها بخلاف المعاني الانشائية المقابلة للمعاني الخبرية ، وهذا أحسن ما يتصوّر في شرح حقيقة الإنشاء ، وعليه يحمل ما أفاده استاذنا العلاّمة ، لا على أنه نحو وجود آخر في قبال جميع الأنحاء المتقدّمة ؛ فإنه غير متصوّر.