نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠١ - النظر في القادحين في الأجلح
اعتنائه بعلم الأثر وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها. أللهم إلاّ أن يتبيّن غلطه ووهمه في الشيء فيعرف ذلك ... ثمّ ما كلّ من فيه بدعة أو له هفوة ، أو ذنوب ، يقدح فيه بما يوهن حديثه ، ولا من شرط الثقة أن يكون معصوما من الخطايا والخطأ ... » [١].
وقال ابن القيّم : « إنّما يعرف تضعيف قيس عن يحيى ، وذكر سبب تضعيفه ، فقال أحمد بن سعيد بن أبي مريم : سألت يحيى عن قيس بن الربيع فقال : ضعيف لا يكتب حديثه ، كان يحدّث بالحديث عن عبيدة ، وهو عنده عن منصور ، ومثل هذا لا يوجب ردّ حديث الراوي ، لأنّ غاية ذلك أن يكون غلط ووهم في ذكر عبيدة بدل منصور ، ومن الذي يسلم من هذا من المحدّثين؟ » [٢]
وقال ابن حجر : « فصل : قال ابن المبارك : من ذا يسلم من الوهم؟ وقال ابن معين : لست أعجب ممّن يحدّث فيخطئ ، إنّما أعجب ممّن يحدّث فيصيب. قلت : وهذا أيضا ممّا ينبغي أن يتوقّف فيه ، فإذا جرح الرّجل بكونه أخطأ في الحديث أو وهم أو تفرّد ، لا يكون ذلك جرحا مستقرّا ، ولا يردّ به حديثه ، ومثل هذا إذا ضعف الرّجل في سماعه في بعض شيوخه خاصة ، فلا ينبغي أن يردّ حديثه كلّه لكونه ضعيفا في ذلك الشيخ ... » [٣].
* وفي ( تهذيب التهذيب ) : « قال أحمد : أجلح ومجالد متقاربان في الحديث ، وقد روى الأجلح غير حديث منكر ».
لكنّ الأجلح من رجال ( مسند أحمد ) وروايته فيه عن رجل دليل على وثاقته عنده ، لما ذكر ابن المديني من أن أحمد لم يرو في المسند إلاّ عمّن ثبت عنده صدقه وديانته.
[١] ميزان الاعتدال ٣ / ١٤٠ ـ ١٤١. ترجمة علي بن المديني.
[٢] زاد المعاد ١ / ٢٧٩.
[٣] لسان الميزان ١ / ١٧ ـ ١٨.