نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٤ - فتوى للدهلوي حول الحديث واعترافاته فيها
نفسه يذكر هذا الكتاب في كتب أهل السنّة في مناقب أهل البيت ويعتز ويفتخر به ... كما لا يخفى على من راجع باب المكايد من ( التحفة ).
( الخامس عشر ) : لقد اعترف ( الدهلوي ) بوجود : « فجاء أبو بكر فردّه ... » في رواية النسائي عن السدّي. وأمّا دعوى أنّ للسدّي أوهاما ، فليس إلاّ تضليلا وتسويلا ... فإنّ النصوص الصّريحة والشواهد الصحيحة قائمة على عدالة الرّجل ، بل قال يحيى بن سعيد القطّان ـ على ما في الأنساب للسمعاني ـ إنّه لم يتركه أحد ، ولم يذكره أحد إلاّ بخير ، وقال ابن عدي : هو مستقيم الحديث ، بل إنّه من رجال مسلم في صحيحه ...
وبعد ، فالعجب من ( الدهلوي ) كيف يقدم على إبطال مثل هذا الحديث الذي يرويه هذا الجمّ الغفير ، والجمع الكثير من الأئمّة والحفّاظ والعلماء الأعلام ، والذي يعترف هو في حقّه هذه الاعترافات السّديدة والأقارير العديدة؟!!
نعم ، إنّ العداء لأهل البيت عليهمالسلام يحمل صاحبه على إنكار فضائلهم ، وإن أدّى ذلك إلى تكذيب أئمته وعظماء طائفته وأعلام فرقته ، وإن أدّى ذلك إلى التهافت والتناقض في كلمات نفسه!!
لقد ثبت ـ والحمد لله ـ أنّ الجاحدين الذين ( وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ) ، قد ( خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ ) وجعل بينهم وبين الحقّ حجابا مستورا ، فهم يسلكون لغيّهم وجماحهم سبيلا مهجورا ، و ( يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ) ، وسيندمون حين يرون العذاب ( إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً ) ثمّ لا ينفعهم الندم ، فكلّهم يلقى ( فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً ). فليندب ( الدهلوي ) وأحزابه وليدعوا ويلا وثبورا ، وليبكوا على سوء صنيعهم وخاسر عملهم أحقابا ودهورا ، فقد افحمناهم وخصمناهم. وكان ( ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ).