لمحات في أحكام الشريعة الإسلاميّة - الموسوي الجابري، السيد فاضل - الصفحة ٤ - كلمة المركز
تعلم أنّه قذر) ، وقاعدة الصحّة (كلّ شيء صحيح ـ من معاملة أو غيرها مما يتّصف بالصحّة والفساد ـ حتى يثبت فساده) ، وقاعدة الفراغ والتجاوز في خصوص بعض موارد الشك في الصلاة ، وغيرها من القواعد الفقهية الأخرى التي انطلقت من إطار يُسْرِ التشريع وبيان روعة أحكامه.
ولأجل أن تصان أحكام الشريعة الغرّاء من الاختلاط بالبدع والأهواء ، ولأجل أن لا تقع الأمة فريسة الاختلاف والتباغض لابدّ وأن يكون للشريعة نفسها إسهام فاعل في تحديد المرجعية العلمية للأمّة بكلّ وضوح ودقّة؛ لكي تُمَيّز وتُعرَف وتؤخذ منها معالم الدين نقيّةً صافية بعيدة عن الشُّبَه والأوهام وأضغاث الباطل ، وإلاّ ستكون الشريعة نفسها قد أغرت ـ وحاشاها ـ بهذا الاختلاف الواسع الذي لا يعقل أن يكون من الدين لما فيه من تناقض وتضاد!
ومن هنا نجد القرآن الكريم قد حدّد تلك المرجعية وصفا ، والسنّة النبوية تشخيصا ، ولو لم يكن من السنّة إلاّ حديث الثقلين الشريف «كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي» لكان كافيا في معرفة الْـمُـؤَمِّنِ الوحيد للنجاة وعدم الضلال إلى يوم القيامة ، بل لو لم يكن في السُّنَّة إلاّ حديث السفينة لأوجب كلّ مسلم عاقل على نفسه دخولها خشية من الغرق ، وكفى بذلك حجّة لمن تمسّك بها ، والعقل يحكم بحسن عقاب العبد على تقدير مخالفتها ، وقبح عقابه على تقدير موافقتها حتى مع فرض عدم إصابته الواقع.
ومن هنا تمسّك الشيعة بقول رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم في بيان تلك الحجّة بعده ، ولهم في وجوب التمسّك بها ما يشاطرهم بروايته وتصحيحه سائر المسلمين ، ومع هذا كلّه نرى فقهاءهم لا يأخذون بأي حكم سابق حتى ولو ادّعي اجماع الشيعة عليه ما لم يتأكّدوا بأنفسهم من سلامته ، إذ لابدّ عندهم من التدبّر والنظر في المنقول والمعقول بكلّ حكم شرعي ، ولهم في حال تطبيقه من لدن عامّة المذهب تقليد الفقيه الأعلم حتى مع فرض اكتفائه في مقام الفتوى بالإجمال الشرعي لو لم يتمّ العثور