لمحات في أحكام الشريعة الإسلاميّة - الموسوي الجابري، السيد فاضل - الصفحة ١٦ - رابعا دور الاجتهاد في خلود الشريعة
يقول السيد الشهيد محمّد باقر الصدر قدسسره : «إن حركة الاجتهاد تتحدّد وتكسب اتجاهاتها ومعالمها على أساس عاملين وهما : عامل الهدف ، وعامل الفن ، ومن خلال ما يطرأ على هذين العاملين من تطوّر وتغيير تتطور الحركة نفسها.
وأقصد بالهدف : الأثر الذي تتوخّى حركة الاجتهاد ويحاول المجتهدون تحقيقه وايجاده في واقع الحياة. وأريد بالفن : درجة التعقيد والعمق في أساليب الاستدلال التي تختلف في مراحل الاجتهاد تبعا لتطور الفكر العلمي» [١].
وفي خصوص الهدف من حركة الاجتهاد يقول الشهيد الصدر قدسسره في ذلك : «أظن أننا متّفقون على خط عريض للهدف الذي تتوخّاه حركة الاجتهاد وتتأثّر به وهو تمكين المسلمين من تطبيق النظرية الإسلامية للحياة ، لأن التطبيق لا يمكن أن يتحقّق ما لم تُحَدِّد حركة الاجتهاد معالم النظرية وتفاصيلها» [٢].
وقد حرصت المدرسة الفقهية الإمامية ـ خلافا للمدارس الأُخرى ـ على فتح باب الاجتهاد منذ القرون الأُولى. بل حتى في زمن الأئمة عليهمالسلام ، حيث كان هناك ثلّة من طلبتهم الذين كانوا مؤهّلين لاستنباط الأحكام الشرعية وإفتاء الناس ، وكان أهل البيت عليهمالسلام يوعزون لهم بذلك كقول الإمام الصادق عليهالسلام
[١] مجلة فقه أهل البيت إصدار مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية ـ قم ـ العدد الأول. السنة الأُولى : ١٣. [٢] المصدر السابق : ١٤ ـ ١٥.