لمحات في أحكام الشريعة الإسلاميّة - الموسوي الجابري، السيد فاضل - الصفحة ٢٧ - حكم الأرجل في الوضوء
بالجر ، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص عنه بالنصب.
فنقول : أما القراءة بالجر فهي تقتضي كون الأرجل معطوفة على الرؤوس فكما وجب المسح في الرأس كذلك وجب في الأرجل.
وأما القراءة بالنصب فقالوا أيضا : أنها توجب المسح وذلك لأن قوله : « وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ » فرؤوسكم في محل نصب ولكنها مجرورة بالباء فإذا عطفت (الأرجل) على (الرؤوس) جاء في الأرجل النصب عطفا على محل الرؤوس ، والجر عطفا على الظاهر وهذا مذهب مشهور عند النحاة» [١].
ولقد وردت بعض الآثار الصحيحة عند الجمهور الدالة على أن الواجب هو المسح دون الغسل.
قال الطبري في تفسيره لآية الوضوء : «وقرأ ذلك آخرون من قراء الحجاز والعراق « وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ » بخفض «الأرجل» وتأول قارؤو ذلك إن اللّه إنما أمر عباده بمسح الأرجل في الوضوء دون غسلها ، وجعلوا «الأرجل» عطفا على «الرؤوس» فخفضوها لذلك.
ثم روى الطبري عدة روايات في ذلك ، منها :
١ ـ عن ابن عباس قال : «الوضوء غسلتان ومسحتان».
٢ ـ عن حميد قال : «قال موسى بن انس لأنس ونحن عنده : خطب الحجاج فقال : اغسلوا وجوهكم وايديكم وأرجلكم ظهورهما وبطونهما وعراقيبهما فان ذلك ادنى إلى أخبثيكم. قال أنس : صدق اللّه وكذب الحجاج قال اللّه : « وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » قال : وكان انس إذا مسح
[١] التفسير الكبير / الرازي ١ : ١٦١.