شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ٣٩٧ - شبهة انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين
شبهة انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين
بقي علينا أن نشير إلى أنّ ما اخترناه وإن كان قريبا جدّا من القول الثالث الذي ذهب إليه صاحب ( الكفاية ) ، غير أنّه ـ قدّس الله نفسه ـ قد فسّر موقفه واستدلّ على قوله ببيان يختلف بظاهره عمّا ذكرناه ، إذ قال : ( بأنّ استصحاب عدم الكرّيّة إنّما لا يجري في حالة الجهل بالزمانين ؛ لعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ).
تنبيه : هذا التنبيه يعقده السيّد الشهيد لبيان الشبهة التي ذكرها صاحب ( الكفاية ) وهي التي تسمّى بشبهة انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين.
وحاصله أن يقال : تقدّم أنّ الصحيح عندنا هو عدم جريان استصحاب بقاء عدم الكرّيّة في صورة الجهل بالزمانين وصورة العلم بزمان ارتفاع عدم الكرّيّة ، وأمّا في صورة الجهل بزمان الارتفاع مع العلم بزمان الملاقاة ، فلا مانع من جريان الاستصحاب ، وهذا كان رأي صاحب ( الكفاية ) ولكنّنا نختلف معه في بعض النقاط والشقوق كما ذكرنا آنفا.
إلا أنّ هناك فارقا آخر بين مختارنا ومختار صاحب ( الكفاية ) ، فإنّه ذهب إلى مختاره بناء منه على أنّ عدم جريان الاستصحاب في صورة الجهل بالزمانين كان لأجل انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين حيث قال : ( إنّ استصحاب عدم الكرّيّة إنّما لا يجري في حالة الجهل بالزمانين ؛ لعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ) بخلاف ما ذكرناه نحن من توجيه عدم جريان الاستصحاب في هذه الحالة ؛ لأنّه إما يكون من الأصل المثبت أو من باب نقض اليقين باليقين ولو احتمالا ، ولهذا يمكننا جعل ضابطة عامّة وهي : أنّ زمان الارتفاع إذا كان أوسع من زمان التردّد جرى الاستصحاب بخلاف ما إذا كان مساويا أو أقلّ.