شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ٢٠٨ - ب ـ الشكّ في البقاء
مضافا إلى وجود بعض الآثار والثمرات التي لا تترتّب إلا إذا كان عنوان الشكّ بالبقاء مستظهرا من نفس روايات الاستصحاب كما سيأتي لاحقا.
وتتفرّع على ركنيّة الشكّ في البقاء قضيّتان :
ثمّ بعد التسليم والفراغ عن ركنيّة الشكّ في البقاء يوجد هنا ثمرتان مترتّبتان على ذلك وهما :
الأولى : أنّ الاستصحاب لا يجري في الفرد المردّد ، ونقصد بالفرد المردّد حالة القسم الثاني من استصحاب الكلّي ، كما إذا علمنا بوجود جامع الإنسان في المسجد وهو مردّد بين زيد وخالد ، ونشكّ في بقاء هذا الجامع ؛ لأنّ زيدا نراه الآن خارج المسجد ، فإن كان هو المحقّق للجامع حدوثا فقد ارتفع الجامع ، وإن كان خالد هو المحقّق للجامع فلعلّه لا يزال باقيا.
وفي مثل ذلك يجري استصحاب الجامع إذا كان لوجود الجامع أثر شرعي. ويسمّى بالقسم الثاني من استصحاب الكلّي ، كما تقدّم في الحلقة السابقة [١]، ولا يجري استصحاب بقاء زيد ولا استصحاب بقاء خالد بلا شكّ.
القضيّة الأولى : في جريان الاستصحاب في الفرد المردّد وعدم جريانه ، وتوضيحه :
المقصود من الفرد المردّد هو القسم الثاني من استصحاب الكلّي ، حيث يعلم بالجامع ويشكّ بالفرد ، كما إذا علم بدخول الإنسان إلى المسجد ولكنّه مردّد بين كونه متمثّلا بزيد أو بخالد ، ثمّ يعلم بخروج زيد من المسجد ، فهنا سوف يشكّ في بقاء الجامع من جهة الشكّ في الفرد الذي حقّق هذا الجامع ، فإنّه إذا كان زيد هو المحقّق لجامع الإنسان فحيث إنّ زيدا يعلم بخروجه من المسجد فلا شكّ في البقاء ؛ لأنّه سوف يعلم بخروج الجامع أيضا ، إذ لا وجود له إلا ضمن زيد ، وأمّا وجوده ضمن خالد فيكون مشكوك الحدوث فضلا عن البقاء ، ولكن إذا كان خالد هو المحقّق لجامع الانسان ، فحيث إنّه لا يعلم بخروج خالد من المسجد ؛ لأنّ الخارج هو زيد فسوف يحتمل بقاء جامع الإنسان في المسجد لعدم العلم بخروج خالد منه.
[١] في النقطة الثالثة من بحث التطبيقات في الاستصحاب ، تحت عنوان : استصحاب الكلّي.