شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ٣٧٨ - النقطة الثانية
وهناك عدم آخر يسمّى بالعدم المحمولي ، والفرق بينهما هو : أنّ العدم النعتي يلحظ فيه العدم بما هو وصف للمحلّ ، ولذلك لا بدّ من افتراض الموضوع والمحلّ أوّلا ثمّ يعرض عليه العدم ، من باب القضيّة المعدولة المحمول ، فيقال : المرأة غير القرشيّة ، وهذا العدم لا يثبت إلا بعد فرض تحقّق الموضوع.
وأمّا العدم المحمولي فهو ملاحظة العدم بما هو في نفسه غير مأخوذ وصفا للمحلّ ، وبذلك يثبت هذا العدم سواء كان الموضوع متحقّقا أم لا ، فيقال : ليست المرأة قرشيّة بنحو القضيّة السالبة التي تصدق حتّى مع عدم وجود الموضوع ، ولذلك يكون مرادفا للعدم الأزلي الثابت منذ القدم.
ويترتّب على ذلك : أنّ الاستصحاب إنّما يجري في نفس التقيّد والاتّصاف بالعدم النعتي ؛ لأنّه هو الدخيل في موضوع الحكم ، ولا يجري في العدم المحمولي أو العدم الأزلي.
فإذا كانت أركان الاستصحاب متوفّرة بلحاظ العدم النعتي جرى الاستصحاب ويترتّب عليه الحكم لثبوت موضوعه.
كما إذا قيل : أكرم الإنسان غير الفاسق ، وكان زيد متّصفا بعدم الفسق سابقا وشكّ في بقائه وارتفاعه ، فهنا يستصحب اتّصافه بعدم الفسق والذي هو العدم النعتي ، ويترتّب عليه وجوب الإكرام.
وأمّا إذا لم تكن أركان الاستصحاب متوفّرة في العدم النعتي فلا يجري استصحاب اتّصافه بهذا العدم ، كما إذا لم يكن عدم الفسق متيقّنا سابقا بل كان مشكوكا ، فهنا لا يجري استصحاب العدم النعتي لعدم اليقين بحدوثه.
وأمّا العدم المحمولي فاستصحابه لا يجري سواء كانت أركان الاستصحاب فيه تامّة أم لا ، أمّا إذا لم تكن تامّة فواضح ، وأمّا إذا كانت تامّة فلأنّ المفروض أنّ الأثر الشرعي مترتّب على العدم النعتي لا العدم المحمولي فيختلّ الركن الرابع.
ومن هنا ذهب المحقّق النائيني [١]إلى عدم جريان استصحاب عدم العرض المتيقّن قبل وجود الموضوع ، ويسمى باستصحاب العدم الأزلي.
فإذا شكّ في نسب المرأة وقرشيّتها لم يجر استصحاب عدم قرشيّتها الثابت
[١] فوائد الأصول ٤ : ٥٠٧.