شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ١٧٢ - كيفيّة الاستدلال بالاستصحاب
وعلى هذا الأساس يكون الاستصحاب أصلا ؛ لأنّ الميزان في الأصل الذي لا تثبت به اللوازم على القاعدة عدم كون الملحوظ فيه قوّة الاحتمال محضا سواء كان الملحوظ فيه قوّة المحتمل أو نكتة نفسيّة ؛ لأنّ النكتة النفسيّة قد لا تكون منطبقة إلا على المدلول المطابقي للأصل فلا يلزم من التعبّد به التعبّد باللوازم.
وعلى هذا نعرف أنّ الاستصحاب أصل عملي ، ولكنّه ليس أصلا عمليّا محضا وليس أمارة أيضا ، بل هو برزخ بينهما ، والسرّ في ذلك هو أنّ الاستصحاب من جهة يشبه الأمارات ؛ لأنّه لا يوجد فيه نوع واحد من الأحكام وإنّما يثبت به أحكام متعدّدة ومختلفة ، ومن جهة أخرى يشبه الأصول ؛ لأنّه لا يثبت به لوازمه غير الشرعيّة.
ومن هنا يمكننا أن نعطي ضابطا آخر للأصول والأمارات وهو : إن كان الترجيح بلحاظ قوّة الاحتمال والكاشف فقط كان الحكم الظاهري المجعول إمارة ، وتثبت لوازمه الشرعيّة وغيرها ؛ لأنّ قوّة الكاشف والاحتمال نسبته إلى المدلول المطابقي والالتزامي على حدّ واحد.
وإن لم يكن الترجيح بلحاظ قوّة الاحتمال ، بل كان بلحاظ نوعيّة الحكم المحتمل أو كان بلحاظ نكات نفسيّة نوعيّة فيكون الحكم الظاهري المجعول أصلا عمليّا ، ولا تكون لوازمه غير الشرعيّة حجّة.
والاستصحاب من القسم الثاني ؛ لأنّ الترجيح فيه لم يكن على أساس قوّة الاحتمال إذ لا ظنّ بالبقاء دائما ، ولا على أساس نوعيّة الحكم المحتمل ؛ لأنّه لا يوجد فيه نوع واحد ، وإنّما على أساس النكتة النفسيّة ، وهذه النكتة لا تجعل لوازم الاستصحاب غير الشرعيّة حجّة ؛ لأنّه بالإمكان أن يتعبّدنا الشارع بالمدلول المطابقي فقط دون اللوازم الأخرى ما دام لا يوجد كاشفيّة في البين.
كيفيّة الاستدلال بالاستصحاب
وقد يتوهّم أنّ النقطة السابقة تؤثّر في كيفيّة الاستدلال بالاستصحاب ، وبالتالي في كيفيّة علاج تعارضه مع سائر الأدلّة.
فإن افترضنا أنّ الاستصحاب أمارة ، وأنّ المعوّل فيه على كاشفيّة الحالة السابقة ، كان الدليل هو الحالة السابقة على حدّ دليليّة خبر الثقة ، ومن هنا يجب أن تلحظ النسبة بين نفس الأمارة الاستصحابيّة وما يعارضها من أصالة الحلّ مثلا ،