شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ١١٥ - الرواية الثانية
وهذا ممّا لا كلام لنا فيه وهو متناسب مع القواعد والأصول أيضا ؛ لأنّ شرطيّة الطهارة للثوب أو البدن تشمل الطهارة الواقعيّة والظاهريّة ، وكلاهما مفقود هنا ؛ لأنّ الثوب نجس واقعا ، ولم يدخل في الصلاة بالثوب الطاهر ظاهرا أيضا ، بل بثوب نجس ، غاية الأمر كونه عن نسيان فلا إثم عليه لذلك ، لكنّه لم يحقّق الشرطيّة المطلوبة.
وفي السؤال الثاني : سأل عمّن علم بوقوع النجاسة على الثوب ففحص ولم يشخّص موضعه ، فدخل في الصلاة باحتمال أنّ عدم التشخيص مسوّغ للدخول فيها مع النجاسة ما دام لم يصبها بالفحص.
وقوله : « فطلبته ولم أقدر عليه » إنّما يدلّ على ذلك ، ولا يدلّ على أنّه بعدم التشخيص زال اعتقاده بالنجاسة ، فإنّ عدم القدرة غير حصول التشكيك في الاعتقاد السابق ، ولا يستلزمه ، وقد أفتى الإمام بلزوم الغسل والإعادة لوقوع الصلاة مع النجاسة المعلومة إجمالا.
وأمّا السؤال الثاني : فكان عمّن علم بأنّ النجاسة قد أصابت الثوب ولكنّه لم ير الموضع الذي وقعت عليه النجاسة ، فهنا يوجد لديه علم إجمالي بنجاسة الثوب وشكّ في المكان الذي تنجّس من الثوب ، ثمّ إنّه قد فحص عن الموضع فلم يقدر على العثور عليه لكي يطهّره بخصوصه ، فاعتقد نتيجة ذلك أنّه يجوز له الصلاة بهذا الثوب ما دام قد فحص عن مكان النجاسة ولم يعثر عليها ، مع أنّه يجب عليه في هذه الحالة الاجتناب عن الصلاة بهذا الثوب لعلمه بوقوع النجاسة عليه ، فإنّ الجهل بالموضع تفصيلا لا يضرّ ولا يزيل العلم بوقوع النجاسة على الثوب.
وهنا حكم الامام ٧ بوجوب الإعادة وغسل الثوب كالسؤال السابق ولنفس النكتة أيضا.
ولا يتوهّم هنا أنّ قوله : « فطلبته فلم أقدر عليه » يدلّ على زوال اليقين السابق بالنجاسة ، حيث إنّه بعد أن فحص لم يعثر على النجاسة فزال اعتقاده بها فصلّى لأجل ذلك ، وبالتالي تكون الفقرة دالّة على قاعدة اليقين.
بل الصحيح أنّ قوله هذا إنّما يدلّ على أنّه قد سوّغ لنفسه الصلاة بهذا الثوب لأجل أنّه فحص ولم يعثر على الموضع ، فبرّر صلاته بالثوب النجس بأنّه قد فحص عن الموضع ليطهّره فلم يعثر عليه.