شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ١٣٥ - الرواية الثانية
جوابه لكنّه اعتمد عليه في تعليله ، واكتفى بذكر كبرى الاستصحاب مشيرا به إلى تلك الكبرى المستترة [١].
وأخرى بأنّ الاستناد المذكور يصحّ إذا افترضنا أنّ الاستصحاب أو الطهارة الاستصحابيّة بنفسها تحقّق فردا حقيقيّا من الشرط الواقعي للصلاة ، بأن كان الشرط الواقعي هو الجامع بين الطهارة الواقعيّة والطهارة الظاهريّة ، إذ بناء على ذلك تكون الصلاة واجدة لشرطها حقيقة.
الثاني : ما ذكره صاحب ( الكفاية ) ، من أنّ الاستناد إلى الاستصحاب في تعليل الحكم بالصحّة وعدم الإعادة نكتته أنّ الاستصحاب ونحوه من الأصول المنقّحة للموضوع ، تفيد توسعة دائرة موضوع الحكم الواقعي لشرطيّة الطهارة في الصلاة.
وبهذا يكون الاستصحاب أو استصحاب الطهارة ناظرا إلى دليل شرطيّة الطهارة في الصلاة وموسّعا له ، بمعنى كونه موجدا لفرد حقيقي من أفراد الطهارة التي هي شرط للصلاة ، بحيث يكون الشرط حقيقة هو الجامع بين الطهارة الواقعيّة والطهارة الظاهريّة ، والاستصحاب يحقّق أحد هذين الفردين ، فيكون المكلّف قد صلّى صلاة واجدة لشرطها ، لأنّه أوجد أحد فرديه.
ولذلك يكون الاستناد إلى الاستصحاب معقولا ومبرّرا شرعا ؛ لأنّه عند ما أجرى الاستصحاب حال الصلاة ثبت له الطهارة الظاهريّة ، فيجري استصحابها حال
[١] وفيه : أنّ تعليل عدم الإعادة بذلك وإن كان ممكنا ولكنّه لا دليل عليه في كلام الإمام ، مع أنّ الإمام علّل الحكم بكبرى مرتكزة عند السائل وأركانها مذكورة في سؤاله ، ولا يوجد في السؤال إلا الاستصحاب فقط ، فلا بدّ أن يكون التعليل مستندا إليه بنفسه لا بما هو مصداق لكبرى محذوفة ، هذا أوّلا.
وثانيا : مضافا إلى أنّ هذا يجعل الرواية غامضة ، فيها كثير من العنايات والتقدير والحذف وهو خلاف الظاهر.
وثالثا : إنّ الإجزاء يحتاج إلى حيثيّة كاشفة بأن يكون الحكم الظاهري وافيا بتمام الملاك في الحكم الواقعي ، أو بأن يكون وافيا ببعض الغرض والبعض الآخر لا يمكن تداركه مجدّدا ، وهاتان الحيثيّتان غير موجودتين ؛ لأنّ الاستصحاب انكشف بطلانه وعدم مطابقته للواقع ، فما أتى به لم يكن وافيا بالغرض ، والمفروض أنّه بالإمكان تدارك الغرض الواقعي بتمامه إذ لم يفرض ضيق الوقت أو انتهاؤه.