شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ٢٤٨ - وأما مقام الثبوت
وأمّا إذا كان تصوير الترخيص المشروط بنحو آخر فلا يلزم منه لا المخالفة العمليّة ولا الترخيص القطعي في المخالفة.
وهذا يتمّ فيما لو كانت أطراف العلم الإجمالي أكثر من اثنين ، فلو فرضنا العلم إجمالا بنجاسة أحد هذه الإناءات الثلاثة أمكن إجراء البراءة في كلّ طرف ، ولكن مشروط بترك الثاني وفعل الثالث لا ترك الثاني والثالث معا ، وحينئذ لن تتحقّق لا المخالفة العمليّة ولا المخالفة القطعيّة الاعتقاديّة.
أمّا أنّه لا تتحقّق المخالفة العمليّة فلأنّه إذا ارتكب اثنين فإنّه يبطل جريان الأصل في الثالث ؛ لأنّ شرطه وهو ترك الثاني وفعل الأوّل غير محقّق ، ولذلك لن تتحقّق المخالفة العمليّة بارتكاب الثلاثة ، بل إمّا أن يرتكب اثنين أو واحدا فقط ؛ لأنّ البراءة تجري في الأوّل مع تركه للثاني وفعله للثالث ، وتجري في الثاني ؛ لأنّه فعل الثالث وترك الأوّل ، ولكنّها لا تجري في الثالث ؛ لأنّه قد فعل الأوّل والثاني ولم يترك شيئا منهما.
وأمّا أنّه لا تتحقّق المخالفة في الالتزام والاعتقاد فلأنّه لو ترك الجميع فلن يتحقّق شرط جريان البراءة في كلّ من الأطراف ؛ لأنّ الشرط مركّب من فعل وترك ، وكذا لو ارتكب كلّ الأطراف فلا تجري البراءة في شيء منها لعدم تحقّق الشرط ، وهذا يعني أنّ القطع والترخيص في كلّ الأطراف لن يتحقّق أبدا فلا محذور إذن.
الثاني : ما ذكره السيّد الأستاذ أيضا ، من أنّه إذا أريد إجراء الأصل مقيّدا في كلّ طرف فهناك أوجه عديدة للتقييد ، فقد يجري الأصل في كلّ طرف مقيّدا بترك الآخر ، أو بأن يكون قبل الآخر أو بأن يكون بعد الآخر ، فأي مرجّح لتقييد على تقييد؟
الجواب الثاني : ما ذكره السيّد الخوئي أيضا من أنّ التقييد الذي ذكره المحقّق العراقي لا موجب له ، إذ كما يمكننا رفع اليد عن المخالفة القطعيّة العمليّة بما ذكره من تقييد ، أي تقييد جريان البراءة في أحد الطرفين مشروطا بترك الطرف الآخر ، كذلك يمكننا ذلك بنحوين آخرين :
أحدهما : أن يقال : إنّ دليل البراءة مقيّد بأن يكون جريانها في كلّ طرف قبل ارتكاب الطرف الآخر ، فهنا إذا جرت البراءة في الطرف الأوّل لا تجري في الطرف