شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ٢٤٣ - وأما مقام الثبوت
ومنه يتّضح أنّه بناء على مسلك الاقتضاء لا يكون العلم الإجمالي موجبا لتنجيز وجوب الموافقة القطعيّة ما دامت منجّزيّته لذلك معلّقة على تعارض الأصول وتساقطها في جميع الأطراف ، وعلى كون الأخذ بالبعض ترجيحا بلا مرجّح ؛ لأنّه يعقل الشمول لبعض الأطراف من دون محذور.
وهذا يعتبر نقضا ومنبّها أيضا على بطلان الاقتضاء وعلى صحّة مسلك العلّيّة ؛ لأنّه على الأوّل لا تجب الموافقة القطعيّة بينما على الثاني تكون واجبة ، والمفروض أنّ الوجدان والعرف يقضيان بوجوبها كما هو مسلّم حتّى عند القائلين بالاقتضاء أيضا.
وقد أجيب على هذا الاعتراض بوجوه :
الأوّل : ما ذكره السيّد الأستاذ [١]من أنّ الجمع بين الترخيصين المشروطين المذكورين وإن كان لا يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة القطعيّة ، ولكنّه يؤدّي إلى الترخيص القطعي في المخالفة الواقعيّة ، وذلك فيما إذا ترك الطرفين معا ، وهو مستحيل.
الجواب الأوّل : ما ذكره السيّد الخوئي في الدراسات ، وحاصله : أنّ المخالفة القطعيّة للمعلوم بالإجمال على نحوين :
الأوّل : المخالفة القطعيّة العمليّة ، من قبيل ارتكاب كلا الإناءين المعلوم نجاسة أحدهما ، فإن ارتكابهما معا مخالفة قطعيّة عمليّة ، ولذلك لا تجري الأصول الترخيصيّة فيهما معا ؛ لأنّها تؤدّي إلى المخالفة العمليّة.
الثاني : المخالفة القطعيّة الالتزاميّة ، وهي الترخيص القطعي في ارتكاب كلا الإناءين ، وذلك بأن يرخّص الشارع في ارتكابهما سواء ارتكبهما المكلّف أم لا ، فإنّ نفس صدور مثل هذا الترخيص مستحيل ؛ لأنّه ترخيص في المخالفة والاعتقاد بذلك مستحيل كالسابق ؛ لأنّ الترخيص في نفسه غير معقول سواء أدّى إلى المخالفة أم لا.
بعد أن اتّضح ذلك نقول : إنّ ما ذكره المحقّق العراقي من شمول الأصول الترخيصيّة لبعض الأطراف بنحو يكون شمولها لكلّ طرف في نفسه مشروطا ومقيّدا بترك الآخر وعدم ارتكابه ، إنّما يرفع المخالفة القطعيّة العمليّة فقط ؛ وذلك لأنّه
[١] مصباح الأصول ٢ : ٣٥٥.