جامع الافكار وناقد الانظار - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٢١ - دليل آخر على هذا المطلب
الأجزاء والجزئيات والصفات القائمة بذاته وعدم التحليل إلى الماهية والوجود ؛ وعلى هذا يكون الأحدية أخصّ من الواحدية ؛ وعلى ما ذكرناه أوّلا يكونان متباينين.
وبالجملة لمّا كان نفي التركيب متصوّرا على أقسام ثلاثة فهنا ثلاثة أبحاث.
البحث الأوّل
في عدم تركيبه من الماهيّة والوجود
واثبات أنّ كلاّ من وجوده وتعيّنه عين ذاته
أمّا الأوّل فهو المعبّر عنه بتوحيده في أصل وجوده ، والمراد إنّ ذاته المقدّسة كما انّها حقيقة موجودة بمحض ذاته من غير حاجة إلى علّة توجدها كذلك هي موجودة بخالص حقيقته من / ٢٢٧ MB / غير حاجة إلى صفة ولا حيثية ولا اعتبار زائد على صريح ذاته وبحت حقيقته ، بخلاف الممكنات الموجودة بوجود زائد على ماهياتها ؛ وبالجملة لأنّه صرف الوجود ومحض الموجود من غير ثبوت غير الوجودية وممازجة سواه معه.
والدليل عليه : انّ غير الوجود ليس إلاّ الماهية الفاقدة في مرتبة ذاته ، وتقرّرها للفعلية وفقد الفعلية والوجود في أيّ مرتبة كانت ينافي كون الشيء واجبا ، لتطرّق العدم حينئذ فيه.
وبتقرير آخر : لو كان له ذات وماهية غير الوجود وكان كونها موجودة بوجود أو اعتبار ـ وبالجملة بمعنى غير محض / ٢٢٩ DB / ذاته ـ لكانت تلك الماهية في نفسها معدومة ، ولا تكون موجودة إلاّ بعد العدم ، فكانت ممكنة لا واجبة.
وأيضا : لو كان الوجود زائدا على ذاته لكان اتصاف الذات به محتاجا إلى علّة ، والعلّة لا يمكن أن تكون نفس الماهية ـ لأنّ الماهية مع قطع النظر عن وجودها ليست موجودة ، فضلا عن أن تكون موجدة ـ ، ولا غيرها ـ وإلاّ لزم كونها ممكنة ، لأنّ المحتاج في صيرورته موجودا إلى الغير ممكن ـ. ولا يرفع ذلك فرض كون الوجود لازما لتلك الماهية ، بخلاف مهيات الممكنات ، فانّ الوجود عرض مفارق لها كما زعمه المتكلّمون وبه يفرّقون بين الواجب والممكن. وذلك لأنّ هذا الوجود الزائد لا يخلوا إنّه إمّا بنفس