جامع الافكار وناقد الانظار - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٠٣ - تلخيص القول في بطلان هذا الدليل واستشهاد المصنّف بكلام المحقّق في التجريد
والقول بأنّ المعجزة تدلّ عادة على مطابقة كلام النبيّ ـ ٦ ـ للواقع ظاهر الفساد ، بل لو سلّم فانّما / ٢٢٦ DB / تدلّ على أنّ كلامه ـ تعالى ـ من جانب الله ، وأمّا صدقه في الواقع فلا يتمّ بدون الحسن والقبح العقليين.
على أنّه إذا جوّز العقل امثال تلك الاحتمالات المذكورة لم يثبت نبوّة نبيّ أصلا ، فكيف يثبت نبوّة نبيّ بدلالة المعجزة عادة؟! ـ إذ ثبوت شيء بالعادة فرع العلم بتكرار الوقوع ـ. فظهر أنّ اثبات صدقه ـ تعالى ـ باجماع الأنبياء والعلماء انّما يصحّ على رأي أهل الحقّ من قولهم بالحسن والقبح العقليين ، لا على رأي الأشاعرة المنكرين له.
ومنه يظهر أنّه وإن صحّ عند الاستدلال على صدقه بالاجماع ولزوم النقص في فعله إلاّ أنّه يتوقّف على التمسّك بالحسن والقبح العقليين والقول بانتفاء القبح عنه ـ تعالى ـ ، فالعمدة في اثبات صدقه انتفاء القبح عنه ـ تعالى ـ ، كما اشار إليه العلاّمة الطوسي في التجريد بقوله : « وانتفاء القبح يدلّ على صدقه » [١].
[١] راجع : المسألة السادسة من الفصل الثاني من المقصد الثالث ؛ كشف المراد ، ص ٢٢٥.