جامع الافكار وناقد الانظار - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٩١ - إيراد آخر للمصنّف على كلام هذا الفاضل
شرح الرسالة ظاهر في ما اخترناه وهو خلاف سائر كلماته!. ومن كلماته الّتي لا تخلو عن المسامحة عند المحصّلين ما ذكره في شرح الاشارات بعد قول الشيخ : « فالواجب الوجود يجب أن لا يكون علمه بالجزئيات علما زمانيا حتّى يدخل فيه الآن والماضي والمستقبل » بقوله : « واعلم! ، انّ هذه السياقة تشبه سياقة الفقهاء في تخصيص بعض الأحكام العامّة بأحكام يعارضها في الظاهر ، وذلك لانّ الحكم بأنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول إن لم يكن كلّيا لم يمكن أن يحكم باحاطة الواجب بالكلّ ، وان كان كلّيا وكان الجزئي المتغير من جملة معلولاته أوجب ذلك الحكم أن يكون عالما به لا محالة. فالقول بأنّه يجوز أن يكون عالما به ـ لامتناع كون الواجب موضوعا للتغير ـ تخصيص لذلك الحكم الكلّي بحكم آخر عارضه في بعض الصور ، وهذا دأب الفقهاء ومن يجري مجراهم. ولا يجوز أن يقع أمثال ذلك في المباحث المعقولة لامتناع تعارض الاحكام فيها ». ثمّ قال : « فالصواب أن يؤخذ بيان هذا المطلوب من مأخذ آخر ، وهو أن يقال : انّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول ولا يوجب الاحساس ، وادراك الجزئيات المتغيّرة من حيث هي متغيرة لا يمكن إلاّ بالآلات الجسمانية ـ كالحواسّ وما يجري مجريها من التخيل والتوهّم ـ ، والمدرك بذلك الادراك يكون موضوعا للتغير لا محالة. أمّا ادراكها على الوجه الكلّي فلا يمكن أن يدرك إلاّ بالعقل ، والمدرك بهذا الادراك يمكن أن لا يكون موضوعا للتغيّر ؛ فاذن الواجب الأوّل وكلّ ما لا يكون موضوعا للتغير بل كلّ ما هو عاقل يمتنع أن يدركها من جهة ما هو عاقل على الوجه الأوّل ، ويجب أن يدركها على الوجه الثاني » [١] ؛ انتهى.
ووجه المسامحة هو انّ ما ذكره في الصواب هو عين ما ذكره الشيخ ، فانّ مراد الشيخ من قوله : « يجب أن لا يكون علمه بالجزئيات علما زمانيا ـ ... إلى آخره ـ » ليس إلاّ نفي الإحساس واثبات علمه بالجزئيات / ١٧٦ DB / على سبيل الكلّية ، وهو أيضا نفى عنه الإحساس واثبت له العلم الكلّي ؛ فمأخذ الدفع هو التدافع. وحينئذ يرد عليه ما يرد على الشيخ من أنّ الجزئيات المتغيّرة من حيث أنّها متغيرة معلولة له ـ تعالى ـ و
[١] راجع : شرح الطوسي على الاشارات ، ج ٣ ص ٣١٦.