جامع الافكار وناقد الانظار - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٦ - الوجه الأوّل لا يثبت المطلوب أيضا
ولو شئت أن نعيده ببيان أوضح مع زيادة بعض ما تركناه هناك من وجوه الاختلال ومن بيان انّه لا يثبت به شيء من المطالب والتفريعات الّتي فرّعها عليه فنقول : ان اراد انّ المحسوسية والمعقولية حقيقتهما هي الوجود للغير بأيّ نحو كان وكذا الوجود للغير بأيّ نحو كان هو المحسوسية والمعقولية فلا نسلّم ذلك ، بل الظاهر خلافه ؛
وان اراد انّ المحسوسية والمعقولية يصدق عليهما انّهما الوجود للغير وانّ بعض افراد الوجود للغير هو المحسوسية والمعقولية ؛
فان اراد بالوجود للغير هو القيام به أو عدم القيام بغيره فممنوع ، ولو سلم بأن يثبت به التفريع الأوّل ـ أعني : عدم كون ما هو وجوده لغيره مدركا لذاته ـ ، الاّ انّه لا يلزم منه صحّة التفريعين الأخيرين ـ أعني : قوله : ومدرك ذاته يجب ان يكون نفس وجوده ادراكه لذاته ، وقوله : وكلّ ما وجوده لذاته فهو مدرك لذاته ـ ، لأنّ عدم قيام المعقول بغير العاقل لا يوجب كون نفس وجود المدرك لذاته عين ادراكه لذاته ولا كون كلّ ما هو وجوده لذاته مدركا لذاته ، وهو ظاهر ؛
وإن اراد بالوجود للغير ما يتناول عدم الغيبة عنه فممنوع ، إلاّ انّه لا يتفرّع حينئذ شيئا من التفريعات الّتي فرّعها عليه ـ كما لا يخفي ـ.
وان اراد انّ المحسوسية والمعقولية هي الوجود للمدرك من حيث انّه مدرك وكذا الوجود للمدرك من حيث انّه مدرك عين المحسوسية والمعقولية ؛
فان اراد بالوجود للمدرك القيام به أو عدم القيام بغيره فغير مسلّم ـ كما مرّ ـ ،
وان أراد به ما يتناول عدم الغيبة عنه فممنوع ، لكن على هذا يجوز أن يكون شيء قائما بغيره ومع هذا يكون مدركا لذاته. وأيضا : لا نسلّم انّه حينئذ يلزم ان يكون وجود كلّ مدرك لذاته عين ادراكه لذاته ، إذ لعلّه يكون مشروطا بشيء آخر. وأيضا : لا نسلم حينئذ لزوم كون كلّ ما هو وجوده لذاته مدركا لذاته ، إذ الوجود لذاته على هذا ليس عين مدركيته له ، بل الوجود لذاته إذا كان ذاته مدركة يكون عين مدركيته لها والمطلوب ليس الاّ اثبات كون الذات مدركا حينئذ.
وبذلك يظهر اختلال المقدّمات الباقية المنقولة عنه لكونها متفرّعة على المقدّمات