ترجمة الإمام الحسين(ع) - ابن أبي جرادة الحلبي - الصفحة ١١٨ - الحسين عليه السلام يعزم على الخروج وجماعة ينهونه ـ برواية محمد بن سعد ـ
وكتب يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن عباس يخبره بخروج الحسين إلى مكة ، وبحسبه جاءه رجال من أهل هذا المشرق فمنّوه بالخلافة ، وعندك منهم [١] خبرة وتجربة ، فإن كان فعل هذا فقد قطع وأشبح القرابة! وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه ، فاكففه عن السعي في الفرقة!
وكتب بهذه الابيات إليه وإلى من بمكّة والمدينة من قريش :
| يا أيّها الراكب الغادي لطيبة [٢] |
| على عذافرة في سيرها قحم |
| ابلغ قريشا على نأي المزار بها |
| بيني وبين حسين الله والرحم |
| وموقف بفناء البيت أنشده |
| عهد الاله وما توفى به الذمم |
| [ ٦٢ ـ ب ] عنيتم قومكم فخرا بامّكم |
| أمّ لعمري حصان برّة كرم |
| هي التي لا يداني فضلها أحد |
| بنت الرسول وخير الناس قد علموا |
| وفضلها لكم فضل وغيركم |
| من قومكم لهم في فضلها قسم |
| إنّي لأعلم أو ظنّا كعالمه |
| والظنّ يصدق أحيانا فينتظم |
| أن سوف يترككم ما تدّعون بها |
| قتلى تهاداكم العقبان والرخم |
| يا قومنا لا تشبوا الحرب إذ سكنت |
| ومسكوا بجبال السّلم واعتصموا |
| قد غرّت الحرب من قد كان قبلكم |
| من القرون وقد بادت بها الامم |
| فانصفوا قومكم لا تهلكوا بذخا |
| فربّ ذي بذخ زلّت به القدم [٣] |
[١] في الطبقات : وعندك علم منهم ... [٢] في الطبقات : مطيته. [٣] أورد الأبيات كلّها ابن الاعثم في الفتوح وأضاف :
قال : فنظر أهل المدينة إلى هذه الأبيات ، ثمّ وجهوا بها وبالكتاب إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما ، فلمّا نظر فيه علم أنه كتاب يزيد بن معاوية ، فكتب الحسين الجواب :
بسم الله الرّحمن الرّحيم ( وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ) ، والسّلام. الفتوح : ٢ / ١٢٦.