ترجمة الإمام الحسين(ع) - ابن أبي جرادة الحلبي - الصفحة ٩٨ - إخبار الله تعالى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بشهادته عليه السلام
عن أمّ سلمة قالت : دخل عليّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ بيتي فقال : لا يدخل عليّ أحد! قالت : فسمعت صوته فدخلت ، فإذا عنده حسين بن علي ، فإذا هو حزين يبكي فقلت : مالك يا رسول الله؟
قال : أخبرني جبريل ـ ٧ ـ أن أمّتي تقتل هذا بعدي ، فقلت : ومن يقتله؟
فتناول مدرة ، فقال : أهل هذه المدرة يقتلونه.
[٩٠] ـ أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف البغدادي قال : أخبرنا أبو الوقت عبد الأوّل ابن عيسى بن شعيب السجزي قال : أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمّد الداوودي قال : أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد بن حموية السرخسي قال : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن خريم الشاشي قال : حدّثنا عبد بن حميد قال : أخبرنا عبد الرزّاق قال : أخبرنا عبد الله بن سعيد بن أبى هند ، عن أبيه قال :
قالت أمّ سلمة : كان النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ نائما في بيتي ، فجاء حسين يدرج ، قالت : فقعدت على الباب فأمسكته مخافة أن يدخل فيوقظه.
قالت : ثم غفلت في بيتي ، فدبّ فدخل فقعد على بطنه ، قالت : فسمعت نحيب رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ فجئت فقلت : والله يا رسول الله ما علمت به!
فقال : إنّما جاءني جبريل ـ ٧ ـ وهو على بطني قاعد ، فقال لي : أتحبّه؟
فقلت : نعم. قال : إنّ أمّتك ستقتله ، ألا أريك التربة التي يقتل بها؟ قال : فقلت : بلى ، قال : فضرب بجناحه فأتاني بهذه التربة ، قالت :
[٩٠] أخرجه ابن عساكر في ترجمة الحسين ٧ برقم ٢٢٧.
ورواه البوصيري في اتحاف السادة ـ كتاب المناقب ـ : رقم ٧٥٧٣ ، وقال : رواه عبد بن حميد بسند صحيح ، وأحمد بن حنبل مختصرا عن عائشة أو أمّ سلمة على الشكّ.
وبمعناه ذكره ابن حجر في المطالب العالية رقم ٣٩٩٩.
أقول : إنّ هذه الروايات الحاكية لبكاء النبي الأكرم ٩ على ريحانته قتيل العبرات بأرض كرب وبلاء ٧ تدلّ على جواز البكاء والنوح والحداد على الميت عند من يحتج بسيرته ٩ وقال الله تعالى ( ولَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ).