المستشرقون والدّراسات القرآنيّة - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٩٨ - ١ ـ طبيعة الفهم الاستشراقي للقرآن
لم يقبل أي تغيير من يوم نزوله [١].
وقد أورد الأستاذ أبو الحسن الندوي جملة من نصوص المستشرقين في الموضوع [٢].
وقد زيف الإمام الخوئي دعاوى القول بالتحريف ، ودحضها جميعا ببراهين وأدلة رصينة لم يسبق إليها من ذي قبل [٣].
بينما نجد الأستاذ نولدكه في تأريخ القرآن يخالف جملة وتفصيلا فكتابه هذا بالإضافة إلى ما سبق بيانه في مبحث تأريخ القرآن ـ يفهم فيه من القرآن ما لا يفهمه السذج أو المتعصبون ، يفهم منه أنه كتاب سماوي وتراثي بوقت واحد ويجب أن يبحث من وجوه شتى ، وقد اعتبره بحق أبو عبد الله الزنجاني من أهم ما ألفه الافرنج في تأريخ القرآن من نواح شتى بما يشهد بتضلّعه واطلاعه الواسع ، كما بحث عن حقيقة الوحي والنبوة ، وشخصية النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ونزول القرآن ، وتأريخ السور مكيّها ومدنيّها.
وقد سلك في كشف تأريخ السور مسلكا قويما يهدي إلى الحق أحيانا ، فإنه جعل الحروب والغزوات الحادثة في زمن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وعلم تأريخها كحرب ( بدر ) و ( الخندق ) و ( صلح الحديبية ) وأشباهها من المدارك لفهم تأريخ ما نزل من القرآن فيها ، وجعل أيضا اختلاف لهجة القرآن وأسلوبه الخطابي دليلا آخر لتأريخ آياته.
فيقول في الخطابات الواردة في الآيات بلفظ ( يا أيّها الناس ) والشدة في الإنذار ، نزلت في أول النبوة ، وقلة عدد المسلمين ، والخطابات بلفظ : ( يا أيّها الذين آمنوا ) ، وآيات الرحمة نزلت بعد ازدياد عدد المسلمين والمؤمنين.
وهو يرتاب في بحثه التحليلي في الروايات والأحاديث وأقوال المفسرين في تأريخ القرآن. وفي عين الحال يأخذ من مجموعها ما يضيء
[١] غانم قدوري ، محاضرات في علوم القرآن : ٧٤. [٢] الندوي ، النبي الخاتم : ٣٠ ـ ٣١. [٣] الخوئي ، البيان في تفسير القرآن. موضوع : التحريف.