الصّحابة في حجمهم الحقيقي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٨٢ - والخلاصة

بيته عليهم‌السلام فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « تركت فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما ، لن تضلّوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » [١] ، وهكذا حدّد لنا لمن نرجع بعده صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما كان ليخفىٰ عليه ما سيقع في أُمته من الفتن خاصة ما سيحدث بين أصحابه ، ولهذا كان من غير المعقول أن يوصي رسول الله والله من وراءه بجميع الصحابة ، فهذا بمثابة اجتماع النقيضين كما يقال.

وارجع إلىٰ كتاب الله لترىٰ قوله تعالىٰ : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ... ) [٢].

أو قوله تعالىٰ : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) [٣].

وارجع إلىٰ قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » [٤] ، أو قوله : « يا علي لا يحبّك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق » [٥] وغيرها كثير كثير.

وهذه الخاتمة لا تسع لئن نستعرض كلّ ما جاء في القرآن والسنّة والسيرة


[١] مسند أحمد ٣ : ١٧ ، مستدرك الحاكم ٣ : ١٤٨ وورد في مسلم بألفاظ أخرى ، أنظر مسلم ، كتاب الفضائل : فضائل علي بن أبي طالب. [٢] سورة المائدة : ٥٥.

وقد قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لعلي عليه‌السلام : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » مسند أحمد ١ : ٨٤ و ١١٨ ـ ١١٩.

٣) سورة الأحزاب : ٣٣.

[٤] المستدرك للحاكم ٣ : ١٢٦ كتاب معرفة الصحابة. [٥] أنظر الحديث في سنن ابن ماجة ١ : ٤٢ فضائل علي.