الصّحابة في حجمهم الحقيقي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٤٨ - رأي الصحابة في بعضهم البعض

ورسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « من قال لأخيه : يا كافر ، فقد باء بها أحدهما » [١].

وإليك مثالاً آخر :

« عن جابر رضي‌الله‌عنه قال : غزونا مع النبىّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتّىٰ كثروا ، وكان من المهاجرين رجل لعّاب فكسع أنصاريّاً فغضب الأنصاري غضباً شديداً حتّىٰ تداعوا ، وقال الأنصاري : ياللأنصار ، وقال المهاجرىّ : يا للمهاجرين ، فخرج النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : ما بال دعوىٰ أهل الجاهليّة ، ثم قال : ماشأنهم ؟ فأُخبر بكسعة المهاجريّ الأنصاري ، قال فقال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : دعوها فإنّها خبيثة.

وقال عبد الله بن أُبي بن سلول : قد تداعوا علينا لئن رجعنا إلىٰ المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ، فقال عمر : ألا نقتل يا رسول الله هذا الخبيث لعبدالله ، فقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لا يتحدّث الناس أنّه كان يقتل أصحابه » [٢].

فهاهم المهاجرون والأنصار يختلفون ويكادون يتقاتلون ، حتّىٰ وصل الأمر أن يستغلّ هذه الفرصة رأس المنافقين فيقول ما قال.

ولنتصور مدىٰ تألّم قلب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يرىٰ أصحابه يرفعون شعارات قبليّة ، أليست هذه إذاية للرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ؟!

ثم تأمّل قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حيث قال : « لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه » ، فنفهم منه أنّ المنافقين بعكس ما يقول علماء أهل السنّة كانوا


[١] موطّأ الإمام مالك : ٦٥٢ ، حديث رقم ١٨٤٤. [٢] صحيح البخاري ٤ : ٢٢٣ ، وكذلك في مسند أحمد ٣ : ٣٣٨.