الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٥ - الآية الرابعة
جَمِيعاً ) [١] حيث يدلّ على إباحة كل شيء مخلوق له سبحانه ، فإثبات الحلّية هو من باب التمسّك بعموم العام عند عدم وجود مخصّص له [٢] وليس من باب أصل الإباحة في كل شيء.
الآية الرابعةواستدلّ أيضا بقوله تعالى : ( وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ ) [٣] بتقريب أنّ المراد من الإضلال في قوله : ( لِيُضِلَ ) أمّا تسجيل القوم ظالين ومنحرفين فيثبت لهم عقاب الضالين أو بمعنى الخذلان ، أي إيكالهم إلى أنفسهم وسلب أسباب التوفيق والهداية عنهم. والمراد من الهداية في قوله : « هَداهُمْ » هي الهداية إلى نور الإسلام ، والمراد من بيان ما يتّقون بيان ما يكون محرّما.
ومعنى الآية الكريمة بعد هذا : انّ الله سبحانه بعد أن هدى المسلمين إلى نور الإسلام لا يسجلهم ضالين عند ارتكابهم لبعض المحرّمات إلاّ بعد أن يبيّن لهم تلك المحرّمات التي يجب أن يتّقوها ويتحرّزوا عنها ، وهذا هو المطلوب حيث يثبت أنّه قبل بيان حرمة الشيء لا يعاقب سبحانه على ارتكاب الشيء المحرّم. وعلى هذا فدلالة الآية على البراءة تامّة.
[١] البقرة : ٢٩
[٢] والمخصّص في المقام هو ذكر اسم الشيء في قائمة المحرّمات ، وعند عدم ذكر اسمه لا يكون المخصّص ثابتا فيتمسّك بعموم قل لا أجد ... إلخ
[٣] التوبة : ١١٥