الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٧٣ - مناقشة الشبهة
فيما إذا لم يجزم بمطلوبية العمل العبادي [١].
مناقشة الشبهةوقد يجاب عن الشبهة المذكورة بأنّ قصد القربة عند الإتيان بالركعتين وإن كان يتوقّف على وجود أمر جزمي غير انّا ندّعي وجوده وتحققه ، وذلك الأمر الجزمي هو الأمر الاستحبابي بالاحتياط فإنّ مثل « أخوك دينك فاحتط لدينك » الذي تمسّك به الإخباري لإثبات وجوب الاحتياط يدل في نظرنا على استحباب الاحتياط ، وبعد ثبوت هذا الأمر الاستحبابي يمكن الإتيان بالركعتين بقصد امتثال هذا الأمر الجزمي.
وقد يشكل بأنّ هذا الأمر الاستحبابي المتعلّق بالاحتياط توصلي [٢] ، وما دام توصليا فكيف يجب قصد امتثاله؟
وفيه : ان لزوم قصد امتثاله لم ينشأ من كونه أمرا عباديا ليقال انّه توصّلي وليس بعبادي وإنّما نشأ من جهة انّ صلاة الركعتين على تقدير كونها مطلوبة واقعا فهي عبادة ، فلأجل أن تتحقق العبادة التي نحتمل أنّها مطلوبة واقعا يلزم قصد الأمر الاستحبابي بالاحتياط ، فلزوم قصده ليس إلاّ من هذه الجهة وليس
[١] ينبغي أن يكون واضحا انّ هذا الإشكال يختص بما إذا كان العمل عباديا ، وأمّا إذا كان توصليا فالإتيان به على وجه الاحتياط ممكن دون أي محذور إذ لا يلزم في العمل التوصّلي قصد القربة ليقال انّ الإتيان به بقصد القربة غير ممكن
[٢] بدليل انّ استحباب الاحتياط يسقط بمجرّد تحقّق الاحتياط وإن لم يكن بقصد القربة ، فمن ترك التدخين تحقّق منه الاحتياط وسقط عنه الأمر بالاحتياط وإن لم يكن تركه للتدخين بقصد امتثال الأمر المذكور