الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ١٨ - أولاً القرآن الكريم
وَرَسولَهُ أولئِكَ سَيرحمُهُمُ اللّه إنَّ اللّه عَزيزٌ حكيمٌ » [١].
جعل اللّه تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الاوصاف الخاصة بالمؤمنين ، وهما من شؤون ولاية بعض المؤمنين على بعض.
وعلى هذا فالذي يهجر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون خارجا عن (هؤلاء المؤمنين المنعوتين في هذه الآية) [٢].
واخراج التاركين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جماعة المؤمنين لا يصحّ ولا يستقيم إلاّ إذا كانا واجبين ، وعليهما تترتب الرحمة.
ويؤيد ثبوت الوجوب انّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وردا في سياق الواجبات كاقامة الصلاة وايتاء الزكاة وطاعة اللّه ورسوله ٦ فهما واجبان بدلالة وحدة السياق ، وتكرّر اقترانهما مع الواجبات يفيد الاطمئنان بوجوبهما.
الآية الخامسة : « لَولا يَنهاهُمُ الرَّبَّانيُونَ والأحبارُ عَن قَولِهِم الإثمَ وأكلِهِمُ السُّحتَ لَبئسَ ما كَانُوا يَصنعُونَ » [٣].
ذمّ اللّه تعالى ووبَّخ بني اسرائيل لقولهم الأثم وأكلهم السحت ، وذمّ علماءهم لعدم قيامهم بنهيهم ، فذمّ (هؤلاء بمثل اللفظة التي ذم بها اولئك ، وفي هذه الآية دلالة على أن تارك النهي عن المنكر بمنزلة مرتكبه) [٤].
[١] سورة التوبة : ٩ / ٧١. [٢] المحجة البيضاء ٤ : ٩٧. [٣] سورة المائدة : ٥ / ٦٣. [٤] مجمع البيان في تفسير القرآن ٢ : ٢١٨.