الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٧٣ - ٢ ـ المراحل العلاجية اللاحقة لوقوع المنكر
الكراهية القلبية.
والتعريف بالمنكر غالبا ما يكون مقارنا في مقطعه الزمني لاظهار الكراهية ، فهو تذكير لمن يعرفه ، وتعليم لمن لا يعرفه ويرتكبه جهلاً منه بحرمته.
قال تعالى : « وإلى مَدينَ أخاهُم شُعَيبا قالَ يَا قَومِ اعبُدُوا اللّه مَا لَكُم مِّن إلهٍ غَيرُهُ ... * ويَا قَومِ أوفُوا المِكيَالَ وَالمِيزَانَ بِالقِسطِ وَلا تَبخَسُوا النَّاسَ أشياءَهُم وَلا تَعثَوا في الأرضِ مُفسِدِينَ * بَقِيّتُ اللّه خيرٌ لَّكُم إن كُنتُم مُّؤمِنِينَ ... » [١].
ومن سيرة رسول اللّه ٦ انّه كان يظهر كراهيته لبعض الممارسات الخاطئة ، ويرتقي المنبر من أجل ذلك ، فحينما بعث ٦ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة داعيا لا مقاتلاً ، فلمّا وضعوا السلاح أمر بقتلهم ، فلمّا انتهى الخبر إلى رسول اللّه ٦ رفع يديه إلى السماء ، ثم قال : «اللهمّ إنّي أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد » [٢].
وحينما سمع بريدة يقع في عليّ ٧ قال له ٦ : «لا تقع في عليّ فانه منّي وأنا منه وهو وليّكم بعدي » [٣].
فقد أظهر ٦ كراهيته لهذا العمل ، ثم عرف بريدة بكون ما ارتكبه منكرا.
فالبعض قد يرتكب ما ينافي الأوامر الالهية ولا يعلم بحرمة ذلك ،
[١] سورة هود : ١١ / ٨٤ ـ ٨٦. [٢] السيرة النبوية / ابن هشام ٤ : ٧٢. [٣] كنز العمال ١١ : ٦٠٨.