أبعاد النهضة الحسينية - الذهبي، عباس - الصفحة ١١٤ - هـ ـ الشعر
| وإن تكن الأبدان للموت أُنشئت |
| فقتل امرى ءٍ بالسيف في اللّه أفضلُ |
| وإن تكن الأرزاق قسما مقدّرا |
| فقلّة حرص المرء في السعي أجملُ |
| وإن تكن الأموال للترك جمعها |
| فما بال متروك به المرء يبخلُ |
ومنها لما نزل الحسين عليهالسلام بأهل بيته وأصحابه ونزل الحرّ الرياحي قبل انضمامه لجبهة الحسين وأصحابه ناحية ، وجلس الحسين عليهالسلام يصلح سيفه ويقول [١] :
| يا دهرُ أُفٍ لك من خليلِ |
| كم لك بالإشراق والأصيلِ |
| من طالبٍ وصاحبٍ قتيلِ |
| والدهرُ لايقنعُ بالبديلِ |
| وكلُ حيّ سالك ٌ سبيلِ |
| ما أقرب الوعد من الرحيلِ |
وإنما الأمرُ إلى الجليل
ولمّا سايره الحرّ وقال له : « يا حسين إنّي أذكِّرك اللّه في نفسك ، فإنِّي أشهدُ لئن قاتلت لتُقتلنَّ ، فقال له الحسين عليهالسلام : أفبالموت تخوِّفُني؟ وهل يعدو بكم الخطبُ أن تقتلوني؟ وسأقول كما قال أخو الأَوس لابن عمّه ، وهو يُريد نصر رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم فخوّفه ابن عمّه وقال : أين تذهبُ؟ فإنّك مقتولٌ ، فقال [٢] :
| سأمضي فما بالموت عارٌ على الفتى |
| إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما |
| وآسى الرجال الصالحين بنفسه |
| وفارق مثبورا وباعد مجرما |
| فإن عشْتُ لم أندم وإن مت لم أُلَمْ |
| كفى بك ذُلاًّ أن تعيشَ وترغما» |
[١] اللهوف : ٤٩. [٢] الإرشاد ٢ : ٨١.