أبعاد النهضة الحسينية - الذهبي، عباس - الصفحة ٤٨ - قرآن ناطق
ببنيه واُخوته وبني أخيه وجلَّ أهل بيته إلاّ محمّد بن الحنفية أخذ يتلو هذه الآية : ( فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، [١] ) وتابع الحسين عليهالسلام حالة التمثّل بموسى ، فلما وصل إلى مكّة قرأ آية : ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ. [٢] )
وكانت اجاباته انتزاعات قرآنية ، فلما خرج من مكة واعترضه عمرو بن سعيد أمير الحجاز ليرده ويمنعه من المسير الى العراق ، ردّه ردّا قرآنيا حاسما ، بقوله عليهالسلام : ( فَقُل لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ. [٣] )
ولما انتهى الى قصر مقاتل [٤] نزل ورأى فسطاطا مضروبا لعبيداللّه بن الحرّ الجعفي ، فدعاه الى نصرته لكنه امتنع ، عندها أعرض الإمام عليهالسلام عنه قائلاً : ( وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً. [٥] )
وقد حذر الجيش الأموي من الخسران وسوء العاقبة ، فلما طلب منه قيس بن الأشعث أن ينزل على حكم يزيد ، قال له الحسين عليهالسلام ولمن معه : « عباد اللّه ( إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ [٦] )».
[١] سورة القصص : ٢٨ / ٢١. [٢] سورة القصص : ٢٨ / ٢٢. [٣] سورة يونس : ١٠ / ٤١. [٤] قصر مقاتل : اسم أحد المنازل التي مرّ بها الإمام الحسين عليهالسلام في مسيره من مكة الى كربلاء. [٥] سورة الكهف : ١٨ / ٥١. [٦] سورة غافر : ٤٠ / ٢٧.