أبعاد النهضة الحسينية - الذهبي، عباس - الصفحة ١٥٩ - ثانيا المبارزة الفردية
الشامل الذي شنّه جيش الكوفة على مخيم الحسين في بداية المعركة.
ابتدأت المبارزة الفردية بتوجه الحر الرياحي بعد التحاقه بصفوف قوات الإمام الحسين عليهالسلام يطلب الإذن له بالبراز ، قال للحسين عليهالسلام : « جعلت فداك ، أنا صاحبك الذي حبسك عن الرجوع ، وجعجع بك ، وما ظننت أنّ القوم يبلغون منك ما أرى ، وأنا تائب إلى اللّه تعالى فهل ترى لي من توبة؟ فقال الحسين عليهالسلام : نعم يتوب اللّه عليك. فنزل وقال : أنا لك فارسا خير منّي لك راجلاً وإلى النزول يصير آخر أمري. ثمّ قال : فإذا كنت أوّل من خرج عليك ، فأذن لي أنّ أكون أوّل قتيل بين يديك ، لعلّي أكون ممّن يصافح جدّك محمدا صلىاللهعليهوآلهوسلم غدا يوم القيامة » [١]. فبرز إلى الميدان ، وهو القائد الحربي المجرّب ، فأخذ يفتك بقوات العدو ، ويتوغل بين صفوفها في العمق ، مما أوقع في صفوفها خسائر فادحة بين قتيل وجريح ثم استشهد رضى الله عنه.
بعدها برز برير بن خضير منفردا إلى الميدان شاهرا سلاحه ، فخرج في مقابله يزيد بن المفضل فاتفقا على المباهلة إلى اللّه تعالى في أن يقتل المحق منهما المبطل ، وتلاقيا فقتله برير الذي استمر يجدل أفراد العدو إلى أن قُتل.
ثم خرج وهب بن جناح الكلبي مبارزا ، وكانت معه امرأته ووالدته ، وبعد أن أجهده التعب ، واشتد به العطش رجع إليهما وقال : « يا أماه أرضيت أم لا؟ فقالت الأم : ما رضيت حتى تُقتل بين يدي الحسين عليهالسلام » [٢] ،
[١] اللهوف : ٦٢ ـ ٦٣. [٢] اللهوف : ٦٣.